الظواهر، لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغير تعلم، فنحن أشد الناس احتياجًا إلى التفسير.
ومعلوم أن بعضه من قبيل بسط الألفاظ الوجيزة وكشف معانيها، وبعضه من قبيل ترجيح بعض الاحتمالات على بعض.
قال الخولي: علم التفسير عسير يسير، أما عسره فظاهر من وجوه: أظهرها أنه لا يمكن سماع المراد من متكلمه، أو ممن سمع منه، فتعين طريق العلم في السماع من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك في آيات قلائل، فطريق العلم بالمراد الاستنباط بأمارات ودلائل، وإنما لم يأمر الله تعالى نبيه بالتنصيص على المراد في الكل، ليتفكر عباده في كتابه.
ولا يخفى شرفه على من نظر في الكتاب والسنة. قال الله تعالى (يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرًا كثيرًا) . عن ابن عباس في قوله تعالى: يؤتى الحكة، قال: المعرفة بالقرآن. وعنه أيضًا موقوفًا: يعني تفسيره، فًانه قد قرأه البر والفاجر. وعن أبي الدرداء، قال: قراءة القرآن والفكرة فيه. وكذا عن مجاهد وأبي العالية وقتادة.
وقال تعالى: (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) . عن عمرو بن مرة، قال: ما مررت بآية في كتاب الله لا أعرفها إلا أحزنتني، لأني سمعت الله يقول: (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) . ولا حاجة إلى التطويل والاكثار فيما ورد فيه من الكتاب والسنة والآثار، لأن ذلك لا يخفى على أولى الأبصار.