فهرس الكتاب
العالم في هذا دون الغرض فيحسده، وأما أبناء الآخرة فلا يقع بينهم التحاسد. إذ لا مزاحمة بينهم ولا ضيق فيها، وكذا العلم إذا المعلوم الواحد يعرفه ألف إنسان.
وهو: أن تعرف أولًا انه ضرر عليك في الدين والدنيا، ولا ضرر به على المحسود في الدنيا والدين بل ينتفع به فيهما جميعًا. أما ضرره في الدين: لأنه سخط لقضاء الله وكراهة لنعمه، وهذا قذى في عين الإيمان، وانضم إليه غش المسلم وترك نصحه ومشاركة إبليس، وهذه خبائث في القلب تأكل الحسنات وتمحوها.
وأما في الدنيا: فهو انه الألم الحاضر والعذاب الدائم، وأنت تريد الألم لعدوك فتنجزت في الحال.
وأما انه لا ضرر على المحسود في دينه ودنياه فواضح، لان النعمة لا تزول بحسدك.
وأما منفعته في الدنيا: فهو أن أهم مقاصد أبناء الدنيا إيصال الهم إلى أعدائهم وهو حاصل بالحسد، وقد فعلت بنفسك ما هو مرادهم، فأنت عسو لنفسك وصديق لعدوك، ومع هذا كله قد أدخلت السرور في إبليس وهو أعدى عدوك.
وإذا عرفت: فعليك أن تكلف نفسك نقيض الحسد، إذ كل مرض يعالج بضده؛ مثلًا يكلف لسانه بمدحه وثنائه، ويتكلف التواضع له والاعتذار إليه، ويلزم نفسه الأنعام عليه أن قدر، وهذه الأفعال تطيب قلب المحسود ويحب الحاسد، ومهما ظهر حبه أحبه الحاسد ويتولد منه الموافقة، ويصير ما يتكلفه أولًا طبعًا آخر. ولا يصدنك عن ذلك قول الشيطان: أن هذا عجز ونفاق وخوف، لان ذلك من خدع الشيطان ومكايده، وهنا دواء الحسد إلا انه مر،