فهرس الكتاب

الصفحة 1463 من 1503

تأسف فليس له توكل أصلًا، إذ الرازق كثيرًا ما يرزق عباده بغير بضاعة. وان ابتلى أحمد باتكال على متاعه، فعلاجه: أن يعرف ان سوء الظن تلقين الشيطان، وحسن الظن تلقين الرحمن.

واعلم: ان توكل المعيل يخالف توكل المنفرد، إذ دخول البوادي وترك العيال والقعود عن الاهتمام بأمرهم توكلًا في حقهم فحرام، وقد يفضي إلى هلاكهم فيؤاخذ بهم. الا أن التحقيق ان عياله ان ساعدوه على الصبر على الجوع وعلى الموت بالجوع فعليه التوكل، وكذا نفسه وعياله، فإذا نازعته نفسه ولم تساعده على الأمور المذكورة فهو حكم المعيل الذي لا يصبر عياله فيجب له الكسب، فلا فرق بين المنفرد والمعيل في وجوب التوكل.

فمن حصل له مال بإرث أو كسب أو غير ذلك فله أحوال ثلاثة:

أما أن يأخذ قدر الحاجة من المأكل والملبس والمسكن، ويفرق الباقي في الحال، ولا يدخره الا المحتاج؛ وأما أن يدخر لسنة فما فوقها وهذا خارج عن حد التوكل، وأما أن يدخر لأربعين يومًا فما دونها، قيل: أنه خارج عن التوكل، وقيل: لا.

والحق: أن أصل الادخار مناف للتوكل، وأما التقدير بعد ذلك فلا مدرك له. والتقدير بأربعين لميعاد موسى عليه السلام لم يكن لطول الأمل أو قصره بل لسر جرت به وبأمثاله سنة اللّه تعالى في تدريج الأمور.

فالتوكل ترك الادخار؛ وذلك لا يتم الا بقصر الأمل. وأقل درجاته يوم وليلة فما دونه، وأكثره ما يتصور أن يكون عمر الإنسان، وبينهما درجات لا حصر لها. وكل أمر له مراتب له بداية ونهاية، وأصحاب النهايات تسمى السابقين، وأصحاب البدايات تسمى أصحاب اليمين. وأصحاب اليمين أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت