فهرس الكتاب
اعلم: ان قدر الحاجة ستة أمور:
الأول: المطعم. وله طول وعرض، فلا بد من قصرهما حتى يتم به الزهد.
أما طوله: فجملة العمر. وقصره: دفع الجوع عند شدة الجوع وخوف المرض ولا يدخر أصلًا وهي الدرجة العليا؛ وان يدخر لشهر أو لأربعين يومًا وهذه أوسطها؛ أو يدخر لسنة فقط وهذه أضعفها. وليس وراء السنة شيء من مراتب الزهد.
وأما عرضه: فبالمقدار. وأقل درجاته: في اليوم والليلة نصف رطل، وأوسطها: رطل، وأعلاها: مد واحد وهو ما قدره اللّه تعالى في إطعام المسكين، وما وراء ذلك إشباع البطن.
وأما بالجنس: فأقله: كل ما يقوت ولو الخبز من النخالة، وأوسطها: خبز الشعير والذرة، وأعلاها: خبز البر غير منخول، والمنخول والحوارى من التنعم.
وأما الادم: فأقله: الملح والبقل والخل، وأوسطه: الزيت ويسير من ألا دهان أي دهن كان، وأعلاها: اللحم أي لحم كان، وذلك في الأسبوع مرة أو مرتين، فإذا صار دائمًا وأكثر من مرتين دخل في التنعم.
وأما بالإضافة إلى الوقت: في اليوم والليلة مرة وهو أن يكون صائمًا وأوسطه: أن يصوم ويشرب ليلة ولا يأكل، أو يأكل ليلة ولا يشرب، وأعلاه: أن يطوي ثلاثة أيام أو أسبوعًا وما زاد عليه.
الثاني من الأمور الستة: الملبس. وأقل درجاته: ما يدفع الحر والبرد ويستر العورة، وهو كساء يتغطى به؛ قميص وقلنسوة ونعلان؛ وأعلاه: يكون معه منديل وسراويل، وما زاد عليه فهو خارج عن الزهد. ويشترط أن لا يجد آخر غسل واحدًا منها فلا يكون صاحب قميصين ومنديلين.