فهرس الكتاب

الصفحة 1444 من 1503

وهِذا إجمال. وتفصيله مما يفوقه الحصر. وقد ذكر اللّه تعالى سبعة منها في آية واحدة فقال: (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا) ؛ ثم ردها إلى خمسة في آية أخرى فقال: (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد) ؛ ثم ردها إلى أثنين في آية أخرى فقال: (وما الحياة الدنيا الا لعب ولهو) ؛ ثم رد ذلك كله إلى واحد في موضع آخر فقال: (ونهى النفس عن الهوى) لأن الهوى يجمع الكل.

ولا يذهب عليك ان لا مخالفة بين هذه التفاصيل بل البعض داخل في البعض، ولذلك اختلفت فيه عبارات السلف، إذ كل منهم ذكر ما عنده في الحال. ولا أجمع مما ذكره أبو سليمان الداراني إذ قال: الزهد ترك كل شغل يشغلك عن اللّه تعالى.

وأما أقسام الزهد بالإضافة إلى أحكامه: أما فرض وهو الزهد في الحرام،. أو نفل وهو الزهد في الحلال، أو سلامة وهو الزهد في الشبهات.

وأما درجات الزهد ظاهرًا وباطنًا فلا حصر لها؛ وأعلاها: زهد عيسى عليه السلام حيث ترك حجرا تحت رأسه، وزهد يحيى عليه السلام حيث لبس مسوحاُ تنقب منها جلده، وجلس أويس رضي اللّه عنه في قوصرة للعرى.

وقال قوم: الزهد لا يكون الا في الحلال ولم يبق حلال في أموال فلا يتصور الزهد في الحال. فان قلت: كيف يتصور الزهد مع انك تأكل وتشرب وتلبس وتخالط الناس؟ قلت: الغرض من الزهد الانصراف إلى اللّه بكل القلب، فالاستعانة بالأمور المذكورة للعبادة ليس اشتغالا بغير اللّه؛ فان قلت: تتلذذ بها؟ قلت: التلذذ لا يضر ان كان قصدك الاستعانة للعبادة دون التلذذ بالأمور المذكورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت