وهو علم يعرف منه أنواع الرياسات والسياسات والاجتماعات المدنية وأحوالها: من أحوال السلاطين والملوك والأمراء، وأهل الاحتساب والقضاة والعلماء، وزعماء الأموال ووكلاء بيت المال، ومن يجري مجراهم.
وموضوعه: المراتب المدنية وأحكامها.
ومنفعته: معرفة الاجتماعات المدنية الفاضلة. والمراد به وجه استبقاء كل واحد منها، ودفع علل زوالها، وجهات انتقالها. من أعظم أسباب انتقال الدولة، الاخلال بركن من أركان الشريعة. وقال حكيم: لا يزال السلطان ممهلًا، حتى يتخطى الى أركان العمارة ومباني الشريعة، فحينئذ يريح الله منه.
ومن جملة مسائل علم السياسة: معرفة ما ينبغي عليه الملك والسلطنة في نفسه، وحال أعوانه، وأمر رعاياه، وعمارة المدن.
وهذا العلم يحتاج اليه الملوك والسلاطين أولًا، ثم سائر الناس، لما أن الانسان مدني بالطبع، ويجب عليه اختيار المدينة الفاضلة مسكنًا، والهجرة عن الردية، وأن يعلم كيف ينفع أهل مدينته و ينتفع بهم، و (كتاب السياسة) الذي أرسله أرسطوطاليس الى الاسكندر، يشتمل على مهمات هذا العلم. و (كتاب آراء أهل المدينة الفاضلة) لأبي نصر الفارابي، جامع لقوانينه.