فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 1503

وأعلم: أن الوزارة من أركان السلطنة، كما قال تعالى في قصة موسى عليه السلام:

(واجعل لي وزيرًا من أهلي هارون أخي أشدد به أزري (. فلو كان السلطان يستغني عن الوزراء، لكان أحق الناس بذلك كليم الله تعالى موسى بن عمران.

ثم ذكر حكمته الوزراء فقال: (أشدد به أزري وأشركه في أمري) . دلت الآية على أن موضع الوزارة، أن يشد قواعد المملكة، وأن يفضي اليه السلطان لعجزه، ويجري إذا استكملت فيه الخلال المحمودة. ثم قال تعالى: (كي نسبحك كثيرًا. ونذكرك كثيرًا (. دلت هذه الآية على أن بصحبة العلماء والصالحين، وأهل الخبرة والمعرفة، تنتظم أمور الدنيا والآخرة. وكما أن أشجع الناس يحتاج الى السلاح، وأن أفره الخيل يحتاح الى السوط، وأن أحد الشفار يحتاح الى المسن، كذلك يحتاح أجل الملوك وأعظمهم وأعلمهم الى الوزير.

وكتاب (الاشارة في آداب الوزارة) نافع في هذا الباب. و يورد ما يحتاج اليه

الوزارة في كتاب (سراج الملوك) للطرطوشي، و (نصيحة الملوك) للغرالي. وأمثال ذلك يعرفها من يطلبها.

وهو النظر في أمور أهل المدينة، باجراء مارسم في الرياسة الاصطلاحية، ونهى ما يخالفها؛ أو بتنفيذ ما تقرر في الشرع، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، و يواظب على هذه الأمور ليلًا ونهارًا، سرًا وجهارًا، إذ السلطان بمنزلة الرأس من البدن، الذي هو منبع الرأي والتدبير، والوزير بمنزلة اللسان الذي هو المعبر والسفير، والمحتسب بمنزلة الأيدي والأقدام، أو المماليك والخدام. وكل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت