الشافعي وأبو حنيفة حيين، لشددا النكير على هذه الطائفة وتبرآ منهم فيما يفعلون، فلعمر الله لا أحصي عدد من رأيته يشمر عن ساعد الإجتهاد في الإِنكار على شافعي يذبح ولا يسمي، أو حنفي يلمس ذكره ولا يتوضأ، أو مالكي يصلي ولا يبسمل، أو حنبلي، يقدم الجمعة على الزوال، وهو يرى من العوام ما لا يحصي عدده إلا الله تعالى يتركون الصلاة، بل يرى كثيرًا من أهل بيته يتركونها وهو ساكت عنهم، مع أن جزاء من تركها عند الشافعية ومالك وأحمد ضرب العنق، فيا لله والمسلمين، أهذا فقيه على الحقيقة، قبح الله مثل هذا الفقيه، ثم وما بالكم تنكرون مثل هذه الفروع ولا تنكرون المكوس والمحرمات المجمع عليها، ولا تأخذكم الغيرة لله تعاف فيها، وإنما تأخذكم الغيرة للشافعي وأبي حنيفة، حتى يؤدي ذلك إلى افتراق كلمتكم، وتسلط الجهال عليكم، وسقوط هيبتكم عند العامة، وقول السفهاء في أعراضكم ما لا ينبغي، فيهلكون لكلامهم فيكم، لأن لحومكم مسمومة على كل حال لأنكم علماء، وإنما تهلكون أنفسكم بما تركبونه من العظائم، تاب الله عليكم، وأرشدكم طريق الصلاح والفلاح، بحرمة العلم الذي منحه الله إياكم، وبحرمة العلماء الذين أخذتموه منهم، عصمنا الله وإياكم عن التعصب في الدين، وثبتنا وإياكم على التقوى واليقين، بحرمة نبيه الأمين، وآله وصحبه الأكرمين.
ومن الأئمة المجتهدين:
(ولد) ببغداد سنة أربع وستين ومائة، ومات بها سنة إحدى وأربعين ومائتين وله سبع وسبعون سنة. كان إمامًا في الفقه والحديث، والزهد والورع والعبادة، وبه عرف الصحيح والسقيم، والمجروح من المعدل.
نشأ ببغداد، وطلب العلم وسمع الحديث من شيوخها، ثم رحل إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والجزيرة، وكتب عن علماء ذلك العصر، فسمع