فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 1503

ولا يستحق إلا حر لا عبد، والا مسلم لا كافر، ولا يعطى إلى هاشمي ولا مطلبي، لأن الله تعالى صانهما عن أوساخ الناس وأبدل منهما خمس الغنائم، فإن المصارف ثمانية: منهم الفقراء: وهم الذين ليس لهم مال ولا قدرة على الكسب؛ ومنهم المساكين: وهم الذين لا يفي دخلهم بخرجهم؛ ومنهم العاملون: وهم الساعون لحفظ أموال المسلمين، كالعريف والكاتب والمستوفى والحافظ، ولا يدخل فيهم السلطان والقاضي؛ ومنهم المؤلفة قلوبهم وهم سقطوا بعزة الاسلام اليوم؛ ومنهم المكاتبون؛ ومنهم الغارمون في طاعة أو مباح؛ ومنهم الغزاة الذين ليس لهم مرسوم في ديوان المرتزقة؛ ومنهم ابن السبيل: وهم الفقراء الذين لهم مال في بلادهم.

وأما وظائف القابض خمس:

الأول: أن يفهم أن المال لأجل المعاونة على عبادته تعالى؛ فالأغنياء يتعبون في كسبه وحفظه، وركبوا متن الخطر، وصار المال عليهم محنة وفتنة وبلية؛ والفقراء انتفعوا بالمال ولم يقاسوا شدائدهم، وهذا منتهى النعمة، فليأخذوه رزقًا من الله وعونًا على طاعته، ولينو تقديمه على الطاعة؛ ومن صرفه إلى المعصية كان كافرًا للنعمة، مستحقًا للمقت والبعد من الله تعالى.

الثاني: أن يشكر المعطي، فيدعو له ويثني عليه، لكن لكونه واسطة لا يمنع رؤية النعمة من الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يشكر الناس لم يشكره الله تعالى) . فوظيفة المعطي الاستصغار، ووظيفة القابض الاستعظام، وعلى كل منهما القيام بحقه.

الثالث: أن ينظر فيما يأخذه، فإن لم يكن من حله تورع عنه؛ كأموال الأتراك والجنود وعمال السلطان، إلا إذا ضاق عليه الأمر، وكان ما يسلم إليه يعرف له مالكًا معينًا، فله أن يأخذ بقدر الحاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت