(الوظيفة الثامنة) أن يطلب لصدقته من تزكو به الصدقة من الأتقياء، وهؤلاء ستة أصناف:
الأول: الاتقياء المتجردون لتجارة الآخرة والمعرضون عن الدنيا، فتكون شريكًا لهم في طاعتهم باعانتك اياهم.
الثاني: العلماء خاصة، فإن في ذلك إعانة للعلم وهو أشرف العبادات مهما صحت فيه النية.
الثالث: أن يكون صادقًا في تقواه وعلمه بالتوحيد؛ من جملة توحيده: أن يحمد الله تعالى عند أخذه ويشكره، ورأى النعمة منه ولم ينظر إلى واسطة، لأنها مقهور مسخر بتسخير الله تعالى. ومن لم يصف باطنه عن رؤية الوسائط - الا من حيث أنهم وسائط - فكأنه لم ينفك عن الشرك الخفي بسره.
الرابع: من يكون مستترًا ومخفيًا حاجته لا يكثر البث والشكوى، أو يكون من أهل المروءة، أو ممن ذهبت نعمته وبقيت عادته فهو يتعيش في جلباب التجمل؛ قال الله تعالى: (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحافًا) . وينبغي أن يفحص هؤلاء في كل محلة عن أهل الدين، فثواب صرف المعروف اليهم اضعاف ما يصرف إلى المجاهرين بالسؤال.
الخامس: أن يكون معيلًا أو محبوسًا بمرض أو بسبب من الأسباب؛ قال الله تعالى (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله) . أي حبسوا في طريق الآخرة؛ أما لعيلة أو ضيق معيشة أو اصلاح قلب، لا يستطيعون ضربًا في الأرض: لأنهم مقصوصو الجناح مقيدو الأطراف بهذه الأسباب.
السادس: أن يكون من الأقارب وذوي الأرحام، فيكون صدقة وصلة رحم، وفي صلة الرحم من الثواب ما لا يخفى.