ومن الأئمة المجتهدين:
وجده سعد أول أب لأبي يوسف في الإسلام، وله نصرة للنبي، وعرض عليه، عليه الصلاة والسلام، يوم احد، فرده لصغره، وكان لا يأذن للخروج إلى الغزاة إلا البالغ.
نزل الكوفة فمات بها، وصلى عليه زيد بن أرقم، وكبر عليه خمسًا، وقد أصاب لسعد من النبي صلى الله عليه وسلم دعوة.
ذكر الإمام الصيمري أن سعد بن حبتة البجلي من الأوس، جاء يوم الخندق، فاستصغره النبي صلى الله عليه وسلم، ومسح رأسه، فتلك المسحة فيهم إلى قيام الساعة. وكان الإِمام أبو يوسف إذا نظر إليه كأن راسه أدهن من تلك المسحة.
(ولد) أبو يوسف سنة ثلاث عشرة ومائة بالكوفة، ثم سكن بغداد، وسمع من الإمام أبي حنيفة، وأبي إسحق الشيباني، وسليمان التيمي، ويحيى ين سعيد الأنصاري، وسليمان الأعمش، وهشام بن عروة، وعبد الله بن عمرو العمري، وحنظلة بن أبي سفيان، وعطاء بن السائب، ومحمد بن إسحق بن يسار، وحجاج بن أرطأة، والحسن بن دينار، وليث بن سعد، وأيوب بن عتبة، وجماعة.
وروى عنه محمد بن الحسن، وبشر بن الوليد الكندي، وعلي بن مجعد، وابن حنبل ويحيى بن معين، وعمر بن محمد الناقد، واحمد بن منيع، وعلي بن موسى الطوسي، وعبدوس بن بشر، والحسن بن شبيب في آخرين.
ولاه موسى أبو هارون الرشيد قضاء بغداد، ثم الرشيد، وهو أول من لقب بقاضي القضاة في الإسلام، لم يختلف يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وعلي ابن المدايني في انه ثقة. وكان استخلف ابنه يوسف على الجانب الغربي، وأقره الرشيد على عمله، وولاه قضاء الرصافة بعد أبيه.