فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 1503

وقال ميمون بن الأصبع: كنت ببغداد، فسمعت ضجة، فقلت: ما هذا، فقالوا: أحمد بن حنبل يمتحن، فدخلت، فلما ضرب سوطًا، قال: بسم الله، فلما ضرب الثاني قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما ضرب الثالث، فال: القران كلام الله غير مخلوق، فلما ضرب الرابع، قال: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا (، فضرب تسعة وعشرين سوطًا، وكانت تكة أحمد حاشية ثوب، فانقطعت، فنزل السراويل إلى عانته، فرمى أحمد طرفه إلى السماء، وحرك شفتيه، فما كان بأسرع من أن ارتقى السراويل ولم ينزل، فدخلت إليه بعد سبعة أيام، فقلت: يا أبا عبد الله: رأيتك تحرك شفتيك، فأي شيء قلت، قال: قلت اللهم اني أسألك باسمك الذي ملأت به العرش، إن كنت تعلم أني على الصواب، فلا تهتك لي سترًا.

وقال أحمد بن محمد الكندي: رأيت أحمد بن حنبل في المنام، فقلت: ما صنع الله بك، قال: غفر لي، ثم قال: يا أحمد ضربت في، قال: قلت: نعم يا رب، فقال: يا أحمد هذا وجهي فانظر إليه، فقد أبحتك النظر إليه.

وقد تقدم قصة عنة أحمد بن حنبل بخلق القرآن على وجه لا مزيد عليه.

روى أنه لما مات أحمد بن حنبل، صلى عليه من المسلمين ما لا يحس، فأمر المتوكل أن يمسح موضع الصلاة عليه من الأرض، فوجدوا موقف ألفي ألف وثلاثمائة ألف ونحوها. ولما انتشر خبر موته، أقيل الناس من البلاد يصلون على قبره، فصلى عليه ما لا يحصى. روى أنه أسلم في ذلك اليوم من اليهود والنصارى نحوًا من ثلاثين ألفًا، لما رأوا من كثرة الخلق على جنازته، ولما رأوا من العجب ذلك اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت