فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 1503

يكيفه البشر في الكلام والتعظيم بالقيام والرفق في السؤال وإجابة دعوته وغير ذلك. وليحذر عن الطرفين وليطلب الوسط مهما أمكن.

وذمه مثل ذم الكبر، وقد كثر ذمه في الآيات والأحاديث. وقد ذكرنا حقيقته والفرق بينه وبين الكبر، ولنذكر آفاته وهى كثيرة، لأنه يدعو إلى الكبر، وآفاته قد مرت.

ومن آفاتها: أنه ينسى ذنوبه ويظن أنه يستغنى عن تفقدها، ويستصغرها ولا يتداركها، وربما يظن أنها تغفر له. وأيضًا: يستعظم عباداته ويمن بها على اللّه تعالى، وينسى نعمة اللّه تعالى بالتوفيق والتمكين منها، ويعمى عن آفاتها، ويغتر بنفسه وربه ويأمن مكر اللّه وعذابه، ويظن أنه عند اللّه بمكان، ويخرجه العجب إلى أن يثني على نفسه ويحمدها ويزكيها، فيستبد برأيه وان كان خطأ، ويستنكف عن سؤال من هو أعلم منه، ولا يستمع نصح ناصح ولا وعظ واعظ بل ينظر غيره بعين ألإستجهال. وان كان خطأه في أصول العقائد يهلك أبدًا.

واعلم: أن الإنسان إن كان خائفًا على زوال نعمه من علم ومال فهذا ليس بمعجب؛ وان كان خائفًا من زواله، لكن يكون فرحًا به من حيث أنه نعمة من اللّه سبحانه عليه لا من حيث إضافته لنفسه، وهذا أيضًا ليس بمعجب؛ وان كان غير خائف عليه، بل يكون فرحًا به مطمئنًا إليه، ويكون فرحه من حيث أنه كمال ونعمة وخير ورفعة لا من حيث أنه عطية من اللّه تعالى ونعمة، وبالجملة: يكون فرحه من حيث نسبته إلى نفسه لا إلى اللّه تعالى فهو عجب لا محالة، وان انضاف إلى ذلك أنه مستحق لهذه الكرامة في الدنيا لأن له على اللّه تعالى حقًا، حتى استبعد أن يجري عليه مكروه، وسمى هذا إدلالًا بالعمل فكأنه يرى نفسه على اللّه دالة؛ وأيضًا أن أعطى غيره شيئًا فاستعظمه ومن عليه يكون معجبًا؛ وان استخدمه واقترح عليه الاقتراحات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت