فهرس الكتاب
أولها: أن يذعن للحق أن ظهر في واحد من أقرانه، ويشكر له على تنبيهه للحق، وإلا ففيه الكبر. وعلاجه أن يذكر خسة نفسه وان الكبر لا يليق إلا باللّه عز وجل، وأن يكلف نفسه ما ثقل عليه من الاعتراف بالحق ويشكره على الاستفادة منه، ويقول: جزاك اللّه خيرًا قد كنت غافلًا عنه. وان لم يثقل ذلك في الخلوة بل في الملأ ففيه رئاء فليعالجه، وان ثقل فيهما معًا ففيه الكبر والرئاء جميعًا.
وثانيها: أن يقدم الأقران على نفسه في المحافل، فليواظب عليه أن ثقل ذلك عليه حتى يسقط ثقله ويذهب كبره، إلا أن هاهنا مكيدة الشيطان وهو أن يقدم أقرانه ويجلس هو في صف النعال، أو يجعل بينه وبين أقرانه بعض الأرذال، وليس هذا تواضعاَ بل هو عين الكبر، إذ يوهم بذلك أنه ترك مكانه تفضيلًا فيكون تكبرًا في صورة التواضع بل التواضع حقيقة أن يجلس تحت أقرانه ولا ينحط عنهم إلى صف النعال أيضًا.
وثالثها: أن يجيب دعوة الفقير ويمر في حاجات الرفقاء والأقارب إلى السوق، فإِن ثقل ذلك عليه فهو كبر. وعلاجه ما مر من المواظبة على دفعه مع المعارف التي تزيل داء الكبر.
ورابعها: أن يحمل حاجة نفسه وأهله وأقاربه ورفقائه من السوق إلى البيت، فان أبت نفسه فهو كبر إن خلا الطريق ورئاء عند مشاهدة الناس يجب علاج كل متهما بما مر. وقد أهمل الناس طب القلوب واشتغلوا بطب الأجساد، مع أن الأجساد تفنى البتة والقلوب لا تدرك السعادة إلا بالسلامة عن الآفات.
وخامسها: أن يلبس ثيابًا بذلة، فان نفر عنها في الملأ فرئاء، وفي الخلاء فكبر، وقد يجتمعان. فأعرف الأمراض أولا حتى تمكن مداواتها.
ثم اعلم: التواضع واسطة بين الكبر والمذلة، وهما مذمومان، وخير الأمور أوساطها. فمن يتقدم على أقرانه فهو متكبر، ومن يتأخر عن إسكافي مثلًا وأجلسه مجلسه، ثم سوى نعله وعدا إلى باب الدار خلفه فهو تذلل وتخسيس، بل