حيث يحكم فيها بأن مذهبه حق جزما، ومن مذهب المخالف خطأ قطعا. لأنه من لوازم القطعية.
واعلم أن نذكرها هنا أحوال أصحاب المذاهب الأربعة الأئمة المشهورين في كل من المذاهب، ثم نشير إلى جهة رجحان مذهب أبي حنيفة رحمة الله على المذهب الأخرى.
واعلم أن أول الأئمة وأولاهم وأفضلهم وأعلاهم، أمام المسلمين وسيد التابعين، وسراج الأمة، وفخر الأئمة:
أبو حنيفة نعمان بن ثابت، رضي الله عنه
والكلام في مناقبه مما لا يمكن الاستقصاء فيهما، سيما في هذه الوريقات إذ قد كسر عليا الأئمة عدة مجلدات، ومع ت ذلك لم يؤدوا عشر أعشار مناقبه وان أطنبوا في فصوله وأبوابه، وها نحن نذكرها هنا عشرة مطالب متضمنة لمهمات تلك المطالب.
قال بعض المصفين: وانما قدمنا ذكر الإمام مالك، لأنه المقدم زمانا وقدرا ومعرفة وعلما. ونحن نقول أن المقدم زمانا، هو الإمام أبو حنيفة على التحقيق، ويؤيده ما روي أن الإمام سئل عن علماء المدينة، قال: أن أفلح منهم واحد، فالأزرق الأشقر، عني به الإمام مالكا رضي الله عنه. وأما في المعرفة، فهو ذو الإتقان والتدقيق، كما ستقف عليه أن شاء الله تعالى، ولهذا قدمنا ذكره.
أما تقدمه سنا فلأن الإمام أبا حنيفة (ولد) سنة ثمانين، كذا ذكره الواقدي والسمعاني عن أبي يوسف. وذكر ا السمعاني أيضًا، عن مزاحم بن زياد. أنه ولد عام إحدى وستين، والأول أكثر وأثبت، وأن الإمام مالكا (ولد) سنة حمس وتسعين، و (مات) سنة تسع وسبعين ومائة.