فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 1503

وأما وجوبها: فليس بمعنى الوجوب الشرعي - أي: الواجب في فتوى الشرع، بل الوصول إلى المقام المحمود في جوار رب العالمين واجب لكل عاقل بحكم التقوى والتوبة، فما لا يتم ذلك إلا به فيكون واجبًا؛ نظير ذلك وجوب الطهارة. لمن يريد صلاة التطوع فأنه لا يوصل إليها إلا بها وأما من رضي بالنقصان والحرمان فلا يجب عليه لأجلها.

فمن يريد التوبة فعليه بأمرين: أحدهما أن يعجل حتى لا تصير المعاصي رينا وطبعًا لا يقبل المحو؛ والثاني: يعاجله قبل مبادرة الموت أو المرض.

لا يشك فيه أرباب البصائر، لأنهم علموا بنور البصيرة ان كل قلب خلق سليمًا ثم أغبر بالذنوب، وعلموا أيضًا ان ماء الدموع وحرقة الندم يزيل وسخ القلب، وان كل قلب طاهر زكي مقبول لا محالة. فمن توهم أن التوبة تصح ولا تقبل كمن توهم ان الشمس تطلع والظلام لا يزول، وهذا كلام مقبول عند ذوي البصائر مع ما يعضده من الآيات والأخبار والآثار ما بلغت كلها حد الشهرة، ولكن ليس هذا الوجوب ما يقوله المعتزلة من الوجوب على اللّه، بل ما ذكرناه وجوب بموجب ما يقوله المعتزلة من الوجوب على اللّه، بل ما ذكرناه وجوب بموجب إرادته ومقتضى تقديره. وأما الشك في قبول التوبة فلا ينافي وجوب القبول لان ذلك شك في استجماعه الشرائط.

وتنحصر أصولها في أربع صفات: ربوبية وشيطانية وبهيمية وسبعية، وقد مر تفصيلها. وأيضا: الذنوب أما بين العبد وبين اللّه، أو بين العباد.

و الأول: أما شرك أو غيره. والشرك لا يغفر، وكذا ما بين العباد. وأما غيره فيرجى أن يغفر. وأيضًا: الذنوب أما كبائر أو صغائر، واختلف في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت