فهرس الكتاب
كان يساويه ويبقى له الباقي وزرًا، فكما لا يضيع مثقال ذرة من الطعام والشراب والدواء عن أثر في الجسد بحكم سنة الله تعالى، فكذلك لا يضيع مثقال ذرة من الخير والشر عن تأثير في إنارة القلب وتسويده وفي تقريبه من الله تعالى وتبعيده.
وأما ما ورد في الأخبار من أن الرئاء محبط للعمل مطلقًا فالمراد به الرئاء المحض أو الغالب على الخير فلا تناقض أصلًا.
وفضيلته مذكورة في كل طبع ولا حاجة إلى التنبيه عليها.
وأما حقيقته ومراتبه ة فاعلم: أن الصدق يستعمل في ستة معان: صدق في القول، وفي النية، وفي الإرادة، وفي العزم وفي الوفاء بالعزم، وفي العمل، وفي تحقيق مقامات الدين كلها. والمتصف بالصدق في جميع ذلك يسمى صديقًا لأنه مبالغة في الصدق.
الاول؛ أعني صدق اللسان: لا يكون إلا في الأخبار أو فيما يتضمنها، فالخبر أما ماض أو مستقبل، ويدخل فيه الوفاء بالوعد والخلف فيه.
وهذا الصدق الواقع في اللسان واجب على كل أحد وله كمالان:
أحدهما: الاحتراز عن المعاريض لأنه في حكم الكذب من حيث أنه تفهيم الشيء على خلاف ما هو عليه، وان صلح لغيره أيضًا إلا أنه قد يترجع على الصدق في بعض المواضع: في تأديب الصبيان والنسوان ومن يجري مجرى هؤلاء، وفي الحذر من الظلمة، وفي قتال الأعداء والاحتراز عن اطلاعهم على أسرار الغزاة. والصدق هاهنا يتحول إلى النية.
والكمال الثاني: أن يراعي معنى الصدق في ألفاظه التي يناجي بها ربه؛ كما في قولك: أني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض، فينبغي أن يكون قلبه متوجهًا إليه عند كلامه، وكذا إذا قلت: إياك نعبد، ينبغي أن لا