فهرس الكتاب

الصفحة 1492 من 1503

تشرك أحدًا في عبادته.

الصدق الثاني: في النية والإرادة. ويرجع ذلك إلى الإخلاص، فكل صادق لا بد أن يكون مخلصًا.

الصدق الثالث: صدق العزم؛ مثل أن تقول: إن رزقني الله مالا تصدقت بجميعه أو شطره، أو: إن أعطاني الله ولاية عدلت فيها ولم أظلم أحدًا. فصدقها بأنه لا يكون تردد عند هذا القول في عزمه، بل يكون عزمه جزمًا صادقًا، وان كان مع ميل وتردد وضعف لا يكون عزمه صادقًا قطعًا.

الصدق الرابع: في الوفاء بالعزم، إذ النفس قد تسخو في العزم والوعد إذ لا مؤونة فيه، لكن إذا أن أوان تحقيقه قد ينحل عزمه فيكذب، أو يحقق فيصدق.

الصدق الخامس: في الأعمال. وهو أن لا تدل أعماله الظاهرة على أمر في باطنه لا يتصف هو به، لا بأن يترك الأعمال ولكن بأن يستجر الباطن إلى تصديق الظاهر، مثلًا: يتخشع في الأعمال وقلبه في السوق وان لم يقصد الرئاء، فهذا هو الفرق بينه وبين الرئاء. وبالجملة: مساواة السر والعلانية من أحد أنواع الصدق.

الصدق السادس: وهو أعلى الدرجات واعزها: الصدق في مقامات الدين والخوف والرجاء والتعظيم والزهد والرضا والحب والتوكل ونحو ذلك، فان لهذه الأمور مبادئ هي ظهورها وغايات هي حقائقها. وإذا غلب الشيء وتمت يسمى صاحبه صادقًا فيه؛ كما يقال: الخوف الصادق، والشهوة لا الصادقة؛ مثلًا: كل مؤمن يخاف من النار لكن صدق ذلك أن يصفر لونه ويتنغص عليه عيشه، ويستبدل بالأنس وحشة وبالراحة تعبًا. فالصادق في جميع المقامات عزيز جدًا.

ثم درجات الصدق لا نهاية لها، وقد يكون للعبد صدق في بعض الأمور دون بعض الأمور دون آخر. فان كان صادقًا في الجميع فصاحبه يسمى صديقًا، وذلك نادر عزيز الوجود جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت