فهرس الكتاب

الصفحة 1353 من 1503

والمسألة غامضة: إذ الفقهاء لم يتعرضوا لها أصلًا، والذين تعرضوا لها حكوا ببطلان الصلاة بأدنى خاطر، ولعل القصد ما ذكر.

لأنه من كبائر المهلكات، وانه قد انغرس في قلبه وهو في الصبا، لأنه يرى في الناس التصنع فيغلب عليه حب ذلك. وفي علاجه طريقان:

الأول: قلع عروقه واستئصال أصوله، وأصله حب المنزلة والجاه، وأصله ثلاثة: حب لذة المحمدة، والفرار من ألم المذمة، والطمع فيما في أيدي الناس. وإصلاح كل هذه قد مر، ولكنا نذكر الآن ما يخص الرئاء: وهو إن رغبة العاقل في شيء لظنه انه خير له ونافع ولذيذ حالا ومالا، فان علم انه لذيذ حالا وضار الأسهل عليه قطع المرغبة عنه؛ كما إذا علم إن في العسل سما.

ولا يخفى إن في الرئاء آفة عظيمة مالا، لأنه يحرم في الدنيا من التوفيق وفي الأخرى من المنزلة عند الله، بل يستحق البغض والمقت عند الله، ولو لم يكن فيه إلا إحباط طاعة واحدة كان كافيًا في معرفة ضرره عند العاقل، مع ما يتعرض له في الدنيا من تشتت الهم بسبب رضا الناس، مع انه غاية لا تدرك، إذ كل ما يرضى به فريق يسخط به فريق، مع إن الله تعالى مسخر لقلوبهم بالمنع والإعطاء، إذ لا رازق إلا الله، على إن في الطمع ذلًا لا يتناهى لا يفي حاصله بذله. على انه أي خير لك في مدحهم وأنت عند الله مذموم، وأي شر لك في ذمهم وأنت عند الله محمود. هذه هي الأدوية العلمية.

وأما الأدوية العملية: فهو أن يعود نفسه إخفاء العبادات وإغلاق الأبواب دونها كما تغلق الأبواب دون الفواحش، حتى يقنع قلبه بعلم الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت