فهرس الكتاب
وأما إذا ورد الرئاء قبل الفراغ؛ فأما أن يكون مسرورًا لا يؤثر في العمل، أو يكون باعثًا على العمل. والأول لا يفسد العمل إذا لم ينعدم أصل نيته، فان تم عليه فلا خلاف انه يعصى، وان ندم عليه في أثناء صلاته واستغفر ورجع قبل التمام، ففيما يلزمه ثلاثة أوجه:
أحدها: إن صلاته لم تنعقد فليستأنف.
وثانيها: إن التحريمة عقد والرئاء خاطر في القلب لا يفسد العقد، فليستأنف الركوع والسجود وسائر الأفعال.
وثالثها: لا يلزمه الإعادة أصلًا بل يستغفر الله بقلبه ويتم العبادة على الإخلاص، والختم على الإخلاص كالابتداء عليه.
واعلم: إن مذهب الفريقين الأخيرين خارج عن قياس الفقه. وإنما القياس أن يقال: إن كان الباعث في ابتداء العقد مجرد الرئاء لم ينعقد افتتاحه ولم يصح ما بعده، إذ النية إجابة باعث الدين وههنا لا باعث ولا اجابة، وأما إذا كان باعث الدين ثم تجدد له الرغبة لأجل الناس فهاهنا باعثان، فهذا إما أن يكون في صدقة أو قراءة، وما ليس فيه تحريم وتحليل يثاب بباعث الدين ويعاقب بقصده الفاسد، ولا يحبط أحدهما الآخر.
وان كان في صلاة أو حج يقبل الفساد بتطرق وخلل إلى النية، وان كان نفلًا فحكمه حكم الصدقة، وأما أن كان فرضًا وانبعث بمجموع الباعثين فهذا لا يسقط عنه الواجب، لان الإيجاب لم ينتهض بمجرده باعثًا، يحتمل انه صلى لوجه الله تعالى وقد اقترن غيره به، فلما وجد الأول سقط عنه الفرض، واقتران غيره به لا يمنعه كالصلاة في الأرض المغصوبة.
وأما ان كان الرئاء في المبادرة دون أصل الغرض بأنه إن خلا كان يصلي ولكن في آخر الوقت أو وسطه، فهذا مما يقطع بصحة صلاته، لان أصل الصلاة لم يعارضه غيره بل من حيث تعيين الوقت. هذا كله في رئاء يكون باعثًا على العمل، فأما مجرد السرور بظهور العمل فبعيد بان يفسد الصلاة،