فهرس الكتاب
التي في آخرها في الصيف. ومن الصيفي ما نزل في حجة الوداع كأول المائدة، وقوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم (، (واتقوا يومًا ترجعون (، وآية الدين، وسورة النصر، والآيات التي نزلت في غزوة تبوك ومن الشتائي آية الافك، والآيات التي في غزوة الخندق.
وأمر الموضوع والنفع كما مر. من أمثلة الفراشي: (والله يعصمك من الناس) ، وآية: الثلاثة الذين خلفوا. وأما النومي، فسوره الكوثر، لما روى مسلم عن أنس (رضي الله عنه) ، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، إذ أغفى اغفاءة ثم رفع رأسه مبتسمًا، فقلت: ما أضحكك يا رسول الله، فقال: أنزل علي آنفا سورة، فقرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم. إنا أعطيناك الكوثر. فصلِّ لربك وانحر. إن شانئك هو الأبتر (قال الإمام الرافعي في(أماليه) : فهم فاهمون من الحديث أن السورة نزلت في تلك الإغفاءة، وقالوا: من الوحي ما كان يأتيه في النوم، لأن رؤيا الأنبياء وحي، قال: وهذا صحيح، لكن الأشبه أن يقال أن القرآن كله نزل في اليقظة، وكأنه خطر له في النوم سورة الكوثر المنزلة في اليقظة، أو عرض عليه الكوثر الذي وردت فيه السورة، فقرأها عليهم وفسرها لهم. قال: وورد في بعض الروايات أنه أغمى عليه، وقد يحمل ذلك على الحالة التي تعتري عند نزول الوحي ويقال لها برحاء الوحي، انتهى. قال السيوطي: الذي قاله الرافعي في (غاية الاتجاه) ، وهو الذي كنت أميل إليه قبل الوقوف عليه، والتأويل الأخر أصح من الأول، لأن قوله (صلى الله عليه وسلم) : أنزل علي آنفًا يدفع نزولها قيل ذلك. قلت: وكذا يؤيده قول أنس: بين أظهرنا، إذ النوم لا يكون بين جمع كثير عادة سيما رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأيضًا قال: ثم رفع رأسه ولم يقل: ثم استيقظ،