فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 1503

الانتقال من نوع إلى نوع لا يلحقه فيه الملل، اذ الغرض تحصيل صفاء الباطن.

والتحقيق: أن أحوال الأشخاص متفاوتة: فمن واحد يرى الصفاء في نوع.، ومن آخر في غيره، فعليه أن يلازم. أوجد عنده في قلبه فتحًا وصفاء. وتوزبع الأوراد انما هو لأجل دفع الملل وتجربة لما له فيه الصفاء، فإِذا أصابه فليواظب عليه، وذلك يختلف باختلاف الطبائع وبتفاوت الأحوال. وكان في الصحابة من ورده في اليوم والليلة اثنا عشر ألف تسبيحة، وفيهم من ورده ثلاثون ألفًا، وفيهم من يصلي ثلاثمائة ركعة إلى ستمائة ركعة وإلى ألف ركعة، ولم يكن أقل من مائة ركعة، وكان فيهم من يختم في اليوم مرة ومرتين، ومنهم من وردهآية واحدة يرددها بالتفكر إلى غير ذلك.

فترتيب أوراده يخالف ترتيب أوراد العابد، لأن العلم أفضل ما يشتغل به بعد المكتوبات وفيه منفعة الخلق وهدايتهم إلى طريق الاخرة، ورب مسألة واحدة يصلح بها المتعلم عبادة عمره. وانما المراد بالعلم: العلم المذكر للآخرة لا العلم الذي يتوسل به إلى المال والجاه وقبول الخلق. فينبغي للعالم أن يوزع أوقاته والا يلحقه الكلال، فيخصص ما بين الفجر إلى طلوع الشمس، ومنه إلى الضحوة في الافادة والتعليم ان كان عنده من يستفيد علمًا لأجل الاخرة، وان لم يكن فيصرفه إلى إلفكر وحل مشكلات العلوم الدينية، فلا إن صفاء القلب بعد الفراغ من الذكر وقبل الاشتغال بهموم الدنيا أكثر وأوفر؛ ومن ضحوة النهارإلى العصر للتصنيف والمطالعة، لا يتركهما الا في وقت أو طهارة أو مكتوبة أو قيلولة خفيفة ان طال النهار؛ ومن العصر إلى الاصفرار يشتغل بسماع ما يقرأ بين يديه من تفسير أو حديث أو علم نافع؛ ومن الاصفرار إلى الغروب يشتغل بالاستغفار وإلتسبيح. فيكون ورده الأول عمل اللسان، والثاني عمل القلب، والثالث عمل العين واليد، والرابع عمل السمع لتتروح به العين واليد؛ اذ المطالعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت