فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 1503

ويقول عند دخوله: توبا توبا لربنا أوبا لا يغادر علينا حوبا. ثم اذا استقر في منزله لا ينسى ما أنعم الله عليه من زيارة بيته وحرمه وقبر نبيه صلى الله عليه وسلم، ولا ينبغي أن يكفر هذه النعمة وليعود الى الغفلة واللهو والخوض في المعاصي، لان علامة الحج المبرور أن يعود زاهدًا في الدنيا، راغبًا في الآخرة، متأهبًا للقاء رب البيت بعد لقاء البيت.

وهي عشرة:

أحدها: أن تكون النفقة حلالًا، بلا تجارة تشغل القلب وتفرق الهم، بل يكون همه مجرد رضائه تعالى وذكره وتعظيم شعائره ومن جملة الحج لغيره؛ وقد تورع عنه أرباب القلوب - الا أن يكون قصده الإقامة بمكة ولم يكن له ما يبلغه، فيتوصل بالدنيا الى الدين لا عكسه، فيكون قصده زيارة البيت وإسقاط الغرض عن أخيه المسلم. ولست أقول: الأجرة حرام أو مكروه؛ بل أقول: الأولى أن لا يفعل، لئلا يعطي الدين بالدنيا، ولو أخذه لأجل التوسل بالدنيا الى الدين كما سبق فلا بًاس به.

ثانيها: أن لا يعاون أعداء الله بتسليم المكوس الى العمال الظلمة المترصدين في الطرق، بل يتلطف في حيلة الخلاص لأن في ذلك ذلًا وصغاراَ على المسلمين ببذل جزية؛ ولا يحل العون عليه ولا الرضا به. وان أوله: بأنا مضطرون في ذلك، فقل له: فأين اضطرار في الخروج عن البيت، وترك زي الفقراء حتى تطالب بها.

ثالثها: التوسع في الزاد، وطيب النفس بالانفاق من غير تقتير، بًان يمنع ما وجب عن نفسه، أو عن قوت ما عليه مؤونته شرعاَ أو مروءة - ولا اسراف بأن يترفه - باُطايب النعم وأنواع الأطعمة على عادة المترفهين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت