فهرس الكتاب
وأما كثرة الخير فقد قيل: لا سرف في الخير، ولا خير في السرف، والدرهم الواحد في طريق الحج بسبعمائة.
ورابعها: ترك الرفث والفسوق والجدال كما نطق به القرآن، فيصون لسانه من اللغو والخنا والفحش، ويحفظ الأوامر ويترك النواهي، ويلين جانبه ويخفض جناحه للسائرين إلى بيت الله تعالى، ويعاملهم بحسن الخلق، وهو احتمال الأذى لا مجرد كف الأذى، وسمي السفر سفرًا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال.
وخامسها: المشي أن قدر، وله بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم، كذا ورد الأثر عن ابن عباس؛ وسئل: ما حسنات الحرام، قال: الحسنة بمائة الف. وان أضاف اليه الأحرام من دويرة أهله فقد قيل أنه من تمام الحج، كما قال تعالى: (واتموا الحج والعمرة لله) .
وقيل: الركوب أفضل لما فيه من الانفاق والمؤونة وأبعد عن الضجر وأذى الغير، وأقرب إلى سلامته وتمام حجه. والتحقيق أن الأول لمن قدر عليه، والثاني لمن ضعف عنه وضجر، فلا مخالفة بين القولين.
وسادسها: أن يتجنب عن المحامل فأنه من زي المترفهين. قيل: وقد أحدثها الحجاج، وكان العلماء في وقته يكرهونها.
وسابعها: أن يكون أشعث أغبر، غير مائل الى التفاخر والتكاثر وفي الحديث: (انما الحاج الشعث الغبر. يقول الله تعالى:(انظروا إلى زوار بيتي قد جاءوني شعثًا غبرًا من كل فج عميق) . ويروي أن أهل اليمن على هذه الهيئة، ولهذا قيل لهم: زين الحجيج. وينبغي أن يجتنب الحمرة في زيه والشهرة كيفما كانت على العموم.
وثامنها: أن يرفق بالدابة فلا يحملها ما لا تطيق: كالمحمل؛ ومنها النوم عليها، والوقوف عليها وقوفًا طويلًا. ومن السنة نزوله عن الدابة بكرة وعشية،