المفسرين معرضين عن هذه اللطائف، غير متنبهين لهذه الأسرار. وليس الأمر في هذا الباب إلا كما قيل:
والنجم تستصغر الأبصار صورته ... والذنب للطرف لا للنجم في الصغر
انتهى.
قلت: ومن هذا النوع مناسبة فواتح السور وخواتمها. وقد صنف فيه السيوطي جزءًا لطيفًا سماه: (مراصد الطالع في تناسب المقاطع والمطالع) .
صنف فيه جماعة اولهم الكسائي، ونظمه السخاوي، وألف في توجيهه الكرماني كتاب: (البرهان في توجيه متشابه القرآن) . وأحسن منه (درة التنزيل وغرة التأويل) لأبي عبد الله الرازي. وأحسن من هذا (ملاك التأويل) لأبي جعفر بن الزبير. وللقاضي بدر الدين بن جماعة كتاب لطيف سماه: (كشف المعاني عن متشابه المثاني) . وفي كتاب (أسرار التنزيل) المسمى (قطف الأزهار في كشف الأسرار) من ذلك الجم الغفير.
والقصد به امرار القصة الواحدة في صور شتى وفواصل مختلفة، بأن يأتي في موضع مقدمًا، وفي آخر مؤخرًا، أو في موضع بزيادة، وفي موضع بدونها، أو في موضع معرفًا، وفي آخر منكرًا، أو في موضع مفردًا، وفي آخر جمعًا، أو في موضع بحرف، وفي آخر بحرف آخر، أو في موضع مدغمًا، وفي آخر مفكوكًا، إلى غير ذلك من الاختلافات.
صنف فيه خلائق، منهم: الخطابي والرماني والزملكاني والإمام الرازي وابن سراقة والقاضي أبو بكر الباقلاني، قال ابن العربي: ولم يصنف مثل كتابه.
اعلم أن المعجزة أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي، سالم عن المعارضة.