فهرس الكتاب
اعلم أنهما من أعظم أنواع البلاغة، حتى نقل صاحب (سر الفصاحة) عن بعضهم أنه قال: البلاغة هي الإيجاز والاطناب. قال صاحب الكشاف: كما يجب للبليغ في مظان الإجمال أن يجمل ويوجز، فكذلك الواجب في موارد التفصيل، أن يفصل ويشيع. أنشد الجاحظ:
يرمون بالخطب الطوال وتارة ... وحي الملاحظ خيفة الرقباء
واختلف: هل بين الإيجاز والأطناب مساواة أم لا. فالسكاكي ومتابعوه أثبتوها، لكنهم جعلوها غير محمودة ولا مذمومة. وتفصيل هذا المقام في شروح المفتاح.
واعلم أن الإيجاز والاختصاص واحد، وما قيل أن الاختصار خاص بحذف الجمل فقط، فقد رده الفضلاء. وأما الإسهاب والحشو والتطويل غير الأطناب، ولهذا قالوا: الأطناب زيادة لفائدة دون غيره.
ثم الإيجاز أما إيجاز قصر أو إيجاز حذف:
فالأول: هو الوجيز بلفظه. قال الشيخ بهاء الدين: الكلام القليل، أن كان بعضًا من كلام أطول منه فهو إيجاز حذف، وان كان كلاما يعطي معنى أطول منه فهو إيجاز قصر. وقيل: إيجاز القصر هو تكثير المعنى بتقليل اللفظ. وقال آخر: هو أن يكون اللفظ بالنسبة إلى المعنى أقل من القدر المعهود عادة. وقال الطيبي في (التبيان) :
الإيجاز الخالي من الحذف ثلاثة أقسام:
أحدها: إيجاز القصر، وهو أن يقصر اللفظ على معناه، كقوله تعالى: (أنه من سليمان (إلى قوله (وائتوني مسلمين (. جمع في أحرف العنوان والكتاب والحاجة.