منهم محمد بن إدريس، أبو حاتم الرازي، أحد الأئمة الأعلام. (ولد) سنة خمس وتسعين ومائة. خرج من البحرين إلى مصر ماشيًا ثم إلى الرملة ماشيًا ثم إلى دمشق ثم إلى إنطاكية ثم إلى طرسوس. قال أبو حاتم: ثم رجعت إلى حمص ثم إلى الرقة ثم ركبت إلى العراق، كل هذا وأنا ابن عشرين سنة. روى عنه أبو داود والنسائي ولم تثبت رواية البخاري وابن ماجة عنه. وله حكاية طويلة حاصلها أنه ركب البحر ونفد الزاد والراحلة وخرج ثلاثة إلى البر فمشوا حتى سقط واحد، ثم مشيا حتى سقط أبو حاتم، ومشى الآخر حتى رأى سفينة فأخبرهم الحال، فجاءوا فسقوا وأطعموا فحيوا بعدما ماتوا.
ومنهم: محمد بن إسماعيل البخاري صاحب (الجامع الصحيح) وقد مر ذكر مناقبه بما فيه كفاية للطالب.
ومنهم: محمد بن علي بن الحسن بن بشر، المحدث الزاهد، أبو عبد الله الحكيم الترمذي الصوفي صاحب التصانيف. سمع الكثير من الحديث بخراسان والعراق. وحدث عن أبيه وعن قتيبة ابن سعيد وآخرين. روى عنه يحيى بن منصور القاضي وغيره. لقي الحكيم الترمذي أبا تراب النخشبي وصحب يحيى بن الجلاء. قال أبو عبد الرحمن السلمي: نفوه من ترمذ، وشهدوا عليه بالكفر بسبب تصنيف (كتاب ختم الولاية) ، و (كتاب علل الشريعة) ، وقال إنه يقول إن للأولياء خاتمًا
كما أن للأنبياء خاتمًا وأنه يفضل الولاية على النبوة واحتج بقوله عليه الصلاة والسلام (يغبطهم النبيون والشهداء) ، وقال: لو لم يكونوا افضل منهم لم يغبطوهم، فجاء الى بلخ فقبلوه بسبب موافقته إياهم على المذاهب. ثم اعتذر السلمي عنه بعذر يبعد عنه فهم الفاهمين. قال ابن السبكي: ولعل الأمر كما زعم السلمي، وإلا فما يظن بمسلم أن يفضل بشرًا غير الأنبياء على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
ومن تصانيف الترمذي:
1 -كتاب الفروق، وليس في بابه مثله، يفرق فيه بين المداراة والمداهنة