فهرس الكتاب

الصفحة 1373 من 1503

وفيه مطالب:

قد ذم اللّه تعالى ورسوله الغرور بحيث لا حاجة إلى ذكرها.

وأما حقيقته: فهو من أنواع الجهل، وهو: سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إلى الطبع من شبهة وخدعة من الشيطان، ومن اعتقد أنه على خير عاجلًا أو آجلا من شبهة أو مخيلة فاسدة فهو مغرور. فأكثر الناس إذا مغرورون وان اختلفت أصنافهم ودرجاتهم؛ مثل أن يقال: الدنيا نقد والآخرة نسيئة والنقد خير من النسيئة؛ وأن يقال: لذات الدنيا يقين ولذات الآخرة شك فلا يترك اليقين بالشك. وهذه أقيسة فاسدة تشبه قياس إبليس في قوله أنا خير منه، ولا يخفى فساد هذه الأقيسة إذ النقد خير من نسيئة هي مثله، واليقين خير من شك هو مثله لا مطلقًا. وأيضًا: الآخرة ليست شكًا بل هي يقين عند المؤمنين. هذا غرور الكفار.

وأما غرور العصاة من المؤمنين، فقولهم: أن اللّه كريم نرجو عفوه، ويسمون تمنيهم هذا رجاء، وأنه محمود في الدين، وان رحمة اللّه واسعة للمؤمنين، وانا مؤمنون موحدون. إلا أنه قياس مموه، إذ الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من اتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه، وما ذكروه هو التمني غير الشيطان اسمه إلى الرجاء وخدع به الجهال.

وأيضًا: ربما يتمنون بصلاح الآباء كاغترار العلوية، إلا أن آباءهم مع غاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت