فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 1503

الشيخ أبو إسحق بين يديه وأظهر كل واحد منهم من تعظيم صاحبه ما جاوز الحد، ثم أخرج الصوفي خرقتين في إحداهما حنطة، وقال: هذه نتوارثها عن أبي يزيد البسطامي، وفي الأخرى ملح فأعجب الشيخ أبو إسحق ذلك وودعه وانصرف. قلت: وإلى الله المشتكي من زمان صار علماؤه أعداء للصوفية ومن تزيى بزي الصوفية، مهينًا لعلمائهم، ولعل هذا من غلبة الهوى في العلماء وعدم الإِخلاص في المتصوفة، تجاوز الله عنا وعنهم. توفي سنة ست وسبعين وأربعمائة. ومناقبه خارجة عن حد الاحصاء، وله مناظرات مع إمام الحرمين، مذكورة في طبقات الشافعية.

ومنهم إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، الأستاذ أبو إسحق الأسفرايني أحد أئمة الدين كلامًا وأصولًا وفروعًا، جمع أشتات العلوم، اتفقت الأئمة على تبجيله وتعظيمه واستجماع شرائط الإمامة فيه، وبنى له مدرسة نيسابور التي لم يبن قبلها بنيسابور مثلها، ودرس فيها وحدث، وأخذ شيوخ نيسابور الكلام والأصول عنه، وكان يقول بعدما رجع من اسفراين: أشتهي أن يكون موتى بنيسابور حتى يصلي عليَّ جميع أهل نيسابور، فتوفي بعد هذا الكلام بنحو من خمسة أشهر يوم عاشوراء سنة ثمان عشرة وأربعمائة. ومناقبه مما عجزت عنه الأقلام.

ومنهم: إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، الفقيه المحدث المفسر الخطيب الواعظ المشهور الأسم، الملقب شيخ الإسلام، فلا يراد بهذا اللقب غيره في بلاد خراسان. ورزق العز والجاه في الدين والدنيا، وكان جمالًا للبلد زينًا للمحافل والمجالس، مقبولًا عند الموافق والمخالف، مجمعًا على أنه عديم النظير وسيف السنة ورافع البدعة. وكان مشتغلًا في جميع الأوقات، بكثرة العبادات ووظائف الطاعات، بالغ في العفاف والسداد، وكان لا يدخل بيت كتبه إلا بالطهارة فضلًا عن رواية الحديث والتدريس. (توفي) سنة تسع وأربعين وأربعمائة. ومناقبه لا تفي بها الدفاتر وإنما الغرض ذكر اسمه، لا استيفاء فضائله.

ومنهم: الحسن بن علي بن محمد، الأستاذ أبو علي الدقاق، شيخ الأستاذ أبي القاسم القشيري. صحب في التصوف أبا القاسم النصر آبادي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت