وكان يقال أنه مستجاب الدعوة. ويقال: كان يصلي ركعتين عند فراغ كل فصل (المهذب) . يقال: نسي في المسجد دينارًا ثم ذكر فرجع ووجده ففكر، ثم قال لعله وقع من غيره فتركه. هذا هو الزهد هكذا هكذا، وإلا فلالا. ولد بفيروز آباد، ثم دخل بغداد وقرأ على شيوخ كثيرة. كان اشتغاله أول طلب أمرًا عجابًا. وكان يعيد كل درس ألف مرة. قال: وكنت أعيد كل قياس ألف مرة، فإِذا فرغت منه أخذت قياسًا آخر، وعلى هذا. واشتهى ثريدًا بماء الباقلاء قال: فما صح لي أكله لاشتغالي بالدرس. وهو أول من درس بمدرسة نظام الملك ببغداد، فقبلها بعد تمنع شديد، وإنما بناها لأجله. وله حكاية عجيبة هي أن نظام الملك ذكر خيراته الواصلة إلى الخلائق واجتنابه عن المعاصي واستفتى من العلماء في ذلك، فكتبوا في الجواب هو من أهل الجنة. فلما طالع ذلك قال لا يطمئن قلبي بهذا إلا أن يكتب عليه الشيخ الإمام أبو إسحق فكتب عليه: الحسن خير الظلمة، وكان اسم نظام الملك الحسن. فلما طالعه قال، صدق الشيخ هذا هو (الجواب) الصواب. فلما قبل السلطان نظام الملك ربطوا صورة فتوى الشيخ على حواشي كفنه بوصية منه، فرآه بعض الصالحين في المنام، فسأل عن حاله فقال: قد وهبني الله تعالى ما فعلته من المعاصي، وقال تعالى قد وهبناك لأجل سبق فلم الشيخ لك بالخير، وهذه منقبة عظيمة للشيخ رضي الله عنه. ومن مناقبه أنه رضي الله عنه كان عند خروجه إلى بلاد العجم يخرج أهلها بنسائهم وأولادهم فيمسحون أركانه ويأخذون تراب نعليه يستشفون به، وكان أصحاب الصنائع ينشرون صنائعهم ما بين حلوى وفاكهة وثياب وفراء وهو ينهاهم، حتى الأساكفة نثروا المتاعات وهي تقع على رؤوس الناس والشيخ يتعجب. ولما انتهوا جعل الشيخ يداعب أصحابه، ويقول: رأيتم النثار ما أحسنه، وايش وصل إليكم يا أولادي منه. ولما وصل إلى بسطام، قيل للشيخ: قد أتى فلان الصوفي، قيل يعرف هو بالسهلكي، فنهض الشيخ من مكانه، وعدا إليه، وإذا هو شيخ كبير راكب بهيمة وخلفه الصوفية بمرقعات جميلة، فقيل له: قد أتاك الشيخ أبو اسحق، فرمى نفسه عن البهيمة وقيل الشيخ أبو إسحق رجله. وقال له الصوفي: قتلتني يا سيدي فما يمكنني أن أمشي معك، ولكن تقدم إلى مخيمك. ولما وصل، جلس