فهرس الكتاب
وهي أحوال عرفها الأمراء والملوك بالتجارب، والحدس، والرأي الصائب، مما ينبغي أن يفعله، ومما ينبغي أن يجتنبه. قال معاوية، رضي الله عنه: لا ينبغي للملك أن يكون كذابًا لأنه إن وعد لم يرج، وان أوعد لم يخف؛ ولا غاشًا لأنه لا ينصح ولا تصلح الولاية إلا بالمناصحة؛ ولا حديدًا لأنه إذا احتد هلكت رعيته؛ ولا حسودًا لأنه لا يشرف أحد فيه حسد، ولا يصلح الناس إلا بأشرافهم؛ ولا جبانًا لأنه يجترىء عليه عدوه وتضيع ثغوره. وقال بعضهم: أكره المكاره في السيد: الغباوة وأحب أن يكون عاقلًا متغافلًا، كا قال أبوتمام:
ليس الغبي بسيد في قومه ... لكن سيد قومه المتغابي
وقال ذو القرنين لأرسطوطاليس، لما أراد الخروج: عظني بما أستعين به في سفري، فقال: أجعل تأنيك زمام عجلتك، وحيلتك رسول شدتك، وعفوك ملك قدرتك. فأنا ضامن لك قلوب الرعية، إن لم تجرحهم بالشدة عليهم، أو تبطرهم بفضل الاحسان اليهم.
قال قيس بن عاصم لبنيه: إذا مت، فسودوا كباركم ولا تسودوا صغاركم فيحقر الناس كباركم فتهونوا.