فهرس الكتاب
اشارة الى الفراسة الطبيعية، وهي التي خلق الله سبحانه وتعالى النفوس مفطورة عليها.
وبالجملة: الفراسة الشرعية معاينة المعيبات بالأنوار الربانية، وذلك نور قلب
المؤمن الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم في حقه: (المؤمن ينظر بنور الله) .
وعن ثوبان، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(احذروا دعوة المسلم وفراسته، فانه ينظر بنور الله وتوفيق الله) . وكذلك قال صلى الله عليه وسلم: (اتقوا فراسة المؤمن، فانه ينظر بنور الله) كما ذكرناه. وقيل في قوله تعالى: (أو من كان ميتًا فأحييناه (أي ميت الدين فأحياه الله بنور الفراسة.
إذا عرفت هذا، فاعلم: أن من كان مراقبًا أحواله وأنفاسه، مجتنبًا عن المعاصي صغائرها وكبائرها، متخلقًا بالأخلاق النبوية، متحليًا بالاداب المصطفوية، ولا يرى الخير والشر والنفع والضر إلا من الله تعالى، ولا يلتفت الى مخلوق لعرض حاجته، ولا يعتمد عليه طرفة عين، تكون فراسته كالشمس ساطعة أنوارها، لامعة أضواؤها، ينطق بالصدق و يقول الحق. (وعند جهينة الخبر اليقين) . قلت: جهينة اسم رجل وهذا مثل يضرب في صحة الخبر، ومورده مشهور. وهذا العلم نافع للملوك والصعاليك، في اختيار الزوجة والصديق والمماليك، الى غير ذلك. ولا بد للانسان من ذلك العلم لأنه مدني بالطبع محتاج الى معرفة النافع من الضار.
وهو علم يتعرف منه المناسبة بين التخيلات النفسانية والأمور الغيبية، لينتقل من الأولى الى الثانية، ليستدل بذلك على الأحوال النفسانية في