فهرس الكتاب
على رضي الله عنه: لو أن رجلًا أخذ جميع ما في الأرض وأراد به وجه الله فهو زاهد، ولوترك الجميع ولم يرد به وجه الله فليس بزاهد.
قال بعضهم: إن أبعد الحركات عن العبادة الأكل وقضاء الحاجة فإذا كان قصدك بهما التهيؤ للعبادة صار ذلك عبادة.
اختلفوا في ذلك وقال بعضهم: الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر، وعكس البعض. الا ان المختار عند المحققين: الفقير الصابر أفضل، سيما وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يدخل صعاليك المهاجرين الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام) .
واعلم: إن الكلام في هذا المقام طويل لا يمكن حصره في هذا النزر الحقير، فليطلب في مواضع أخر، وإنما جعل غرضنا في هذا الكتاب التجافي عن دار الغرور، وذلك في جانب الفقر أولى، قال الشاعر:
ولست بنظار إلى جانب الغنى ... إذا كانت العليا في جانب الفقر
وأيضًا: من راقب أحوال الأنبياء والأولياء وأقوالهم، وما ورد من آثارهم وأخبارهم لم يشك في إن فقد المال أفضل من وجوده وان صرف إلى الخيرات، والله المستعان وعليه التكلان.