فهرس الكتاب

الصفحة 1246 من 1503

الا اللّه وأفعاله، فكانت محبته مقصورة على الله غير مجاوزة الى سواه، فكان اسم العشق على حب غيره مجازًا محضًا لا حقيقة له.

نعم ان الناقص القريب في نقصانه من البهيمة قد لا يدرك لفظة العشق الا طلب الوصال، الذي هو عبارة عندهم عن تماس ظواهر الاجسام وقضاء شهوة الو قاع، فمثل هذا الحمار ينبغي أن لا يستعمل معه لفظ العشق والوصال والأنس، اذ الافهام الفاسدة السقيمة لا تدرك من الألفاظ الا ما يلائم طباعها، فأستعمل معه ما يوافق طبعه من لفظ الكمال والتلذذ بمعرفته وأمثال ذلك.

المطلب الثاني في مواضع حرمة السماع وأنها خمس عوارض

الأولى: السماع من المحرم النظر اليها والأمرد، فيحرم السماع لا لنسبها بل لمجاورها.

والثانية: في الآلة، بأن تكون من شعائر الشرب أو المخنثين: كالمزامير والأوتار وطبل الكوبة، وماعدا ذلك يبقى على الإباحة: كالدف وان كان معه الجلاجل، وكالطبل والشاهين والضرب بالقضيب وسائر الآلات.

الثالثة: في نظم الصوت وهو الشعر؛ فإِن كان من الخنا والفحش واللذب والهجو فسماع ذلك حرام بألحان وغير ألحان، والمستمع شريك القائل، وكذلك ما فيه وصف امرأة بعينها. وأما هجاء الكفار وأهل البدعة فذلك جائز، وقد فعله حسان في مجلس رسول الله صلى اللّه عليه وسلم.

وأما التشبيب وهو: النشيد بوصف الخدود والقدود والأصداع وسائر أوصاف النساء ففيه نظر، والصحيح جوازه ان لم ينزله على معينة ونزله على من تحل له من زوجته وجاريته، ومن نزله على أجنبية فهو عاص بهذا التنزيل، ومن هذا حاله ينبغي أن لا يحضر مجلس السماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت