فهرس الكتاب

الصفحة 1247 من 1503

وأما الذي يغلب على قلبه حب اللّه تعالى يتذكر بسواد الصدغ مثلًا ظلمه الكفر، وبنضارة الخد نور الإيمان، وبذكر الوصال لقاء اللّه، وبذكر الفراق الحجاب عن اللّه في زمرة المرددين، وبذكر الرقيب المشوش قروح الوصال عوائق الدنيا وآفاقها المشوشة لدوام الأنس باللّه، ولا يحتاج في تنزيل ذلك عليه الى استنباط وتفكر ومهلة، بل تسبق المعاني الغالبة على القلب الى فهمه مع اللفظ، حتى ان ما فهمه ربما لا يوافق مراد الشاعر.

الرابعة: المستمع، أن يكون شابًا تكون الشهوة غالبة عليه، فالسماع حرام عليه، وان لم يكن فيه حب شخص معين.

الخامسة: أن يكون المستمع من العوام، ولم يغلب عليه حب اللّه فيكون السماع له محبوبًا، ولا غلبت عليه الشهوة فيكون محظورًا، ولكنه أبيح كسائر اللذات المباحة، الا أنه بالمداومة يصير لهوًا ترد شهادته، وبالإصرار يصير كبيرة. ونظير ذلك اللعب بالشطرنج عند الشافعية، لأن مداومته مكروهة كراهة شديدة وان كان أصله مباحًا، اذ كم من مباح يصير إكثاره حرامًا، كالخبز المباح إكثاره حرام بأن يجاوز حد الشبع.

فأما ما ورد من الأخبار والآثار الدالة على حرمة الغناء: فاما لعوارض محرمة كما ذكرناه، أو يحمل على الهرب عن تمتع الدنيا، أو يحمل على حرمة الأوتار، أو على سماعه عند اشتغاله بما هو أولى منه من ذكر اللّه تعالى وذكر صفاته وأفعاله وأمثال ذلك.

وأكثر استعمال السلف الغناء في أصوات القيان من الجواري الحسان، ولذلك قال الجنيد: الغناء رقية الزنا. ومن أتقن ما ذكرناه من القواعد سهل عليه تأويل أمثال ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت