فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 1503

(مات) زفر بالبصرة في أول خلافة المهدي سنة ثمان وخمسين ومائة. وكان أبوه هذيل واليًا على البصرة، ومات وهو وال عليها، وكان أخوه صباح ابن الهذيل واليًا على صدقات بني تميم، وكان أمه أمة. وكان وجهه يشبه وجوه العجم، ولسانه لسان العرب. عن الوليد بن حماد - أخي حسن بن زياد: قلت لعمى حسن: كيف كان هو وأبو يوسف عند الإمام، قال: كأنهما عصفوران انقض عليهما البازي.

ومن الائمة الحنفية:

أصله من خراسان. عن عبد الله بن داود، سأله إسحق عن أصحاب الإمام، فقال: أبو يوسف وزفر، وداود، وعافية الأ ودي، وأسد بن عمرو، وعلي بن مسهر، ويحيى بن أبي زائدة، والقاسم بن معن، ثم فال: لو أن داود وزن بأهل الأرض لوزنهم فضلًا وصلاحًا.

وكان من أجلة أصحاب الإمام فأثر أثر كل أثير الزهد والورع. قيل: قال لنفسه: إن طلبت الدنيا بالحديث أو بالقرآن فأنت عاص، أو بالشعر وأيام الناس فأنت غافل، أو ليس بعده الموت. وكان له خطة خطها الفاروق، رضي الله عنه، لأجداده حين هزم هرمز، فباع ثلثيها بأربعمائة درهم، فعبد الله تعالى عشرين سنة يأكل منها، ولما مات كان كفنه منه.

عن أبي نعيم قال: جالس داود أهل العربية، ثم علماء القرآن، ثم المحدثين، حتى صار رأسًا في كل منهم، ثم جالس الإمام وتفقه حتى لم يتقدم عليه أحد، ثم ترك وتخلى للعبادة حتى صار جبلًا. وكان لا يأكل الخبز، بل يشرب السويق، ويقول: ما بين مضغ الخبز وشرب السويق قراءة خمسين آية.

عن ابن السماك قال له: أوصني، قال: أنظر ألا يراك الله حيث نهاك، ولا يفقدك حيث أمرك، واستح من الله تعالى في قربه منك وقدرته عليك؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت