فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 1503

12 -وكتاب أحكام السماع.

13 -وكتاب الأربعين.

وخلف ستة أبناء كلهم عبادلة من العميدة الجليلة بنت الأستاذ أبي علي الدقاق. وقيل: ولما مرض لم تفته صلاة ولا ركعة قائمًا إلى ان توفي سنة خمس وستين وأربعمائة. قيل: امتنع فرسه من العلف ولم تمكن أحدًا من ركوبها إلى ان ماتت بعده بأيام قلائل.

ومنهم: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن عبد الله، إمام الحرمين أبو المعالي، ولد الشيخ أبي محمد، هو الإِمام شيخ الإِسلام البحر الحبر المدقق المحقق النظار الأصولي المتكلم البليغ الفصيح الأديب العلم الفرد، زينة المحققين، إمام الأئمة على الإِطلاق عجمًا وعربًا وصاحب الشهرة التي سارت السراة والحداة بها شرقًا وغربا. هو البحر وعلومه درره الفاخرة. هو السيماء وفوائده التي أنارت الوجود نجومها الزاهرة. وجماع القول فيه:

وما أرى أحدًا في الناس يشبهه ... وما أحاش من الأقوام من أحد

(ولد) سنة تسع عشرة وأربعمائة، واعتنى به والده من صغره، لا بل من قبل مولده حيث أطعم والدته من مال اكتسبه ولا شبهة فيه، وكذا أطعمه منه، فلم يمازج باطنه إلا الحلال الخالص، واشتغلت والدته يومًا في طعام تطبخه لأبيه فبكى الإِمام وأرضعته جارية لجيرانهم مصة أو مصتين، فدخل والده فأنكر ذلك وقال: هذه الجارية ليست ملكًا لنا، وليس لها أن تتصرف في لبنها، وأصحابها لم يأذنوا في ذلك. قال الإِمام: فقلبني وفرغني حتى لم يدع في باطني شيئًا. يحكى أنه تلجلج مرة في مجلس مناظرة، ولم يعهد ذلك منه، فسألوا عنه، فقال: هذه من بقايا تلك الرضعة، فحكى ما ذكرناه. فانظر إلى هذا الأمر العجيب، وإلى هذا الرجل الغريب، كيف يحاسب نفسه على يسير جدًا في زمن الصبا الذي لا يكلف فيه. ثم تفقه الإِمام على والده، ثم قرأ الخلاف والأصولين وغيرهما حتى صار أعلم أهل الأرض بالعلوم المذكورة وأكثرهم تحقيقًا، وسلك طريق البحث والنظر، وسعى في دين الله سعيًا يبقى أثره إلى يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت