فهرس الكتاب

الصفحة 1335 من 1503

ومقصود، فإمساكه في محل البذل بخل، وبذله في محل الإمساك تبذير، والوسط المحمود فالسخاء، والجود عبارة عنه، ولكن يشترط ان يكون ذلكَ بطيب القلب.

ثم تمييز قدر الواجب عسير جدًا. وجملة الكلام فيه انه قسمان: واجب بالشرع،

وواجب بالمروءة والعادة. فمن منع واجبًا منها فهو بخيل، ومانع واجب الشرع أبخل، كمانع أداء الزكاة ل أو نفقة العيال أو يؤديها بمشقة وكلفة؛ وواجب المروءة: كتقتير نفقة أولاده وأهله، وله مراتب: إذ لا يقبح من الفقير ما يقبح من الغني، ويستقبح مع الأقارب ما لا يستقبح مع الأجانب، ويستقبح مع الجار ما لا يستقبح مع الأباعد، ونحو ذلك.

فمن أدى واجب الشرع والمروءة فقد تبرأ من البخل، ولكن لا يتصف بصفة الجود والسخاء ما لم يبذل زيادة على ذلك، ولكن بشرط أن يكون عن طيبة نفس ولا عن مطمع ورجاء، مكافأة أو شكر أو ثناء أو خوف من الهجاء أو ملامة الخلق، لان من أعطى لما فكر من الأحوال معتاض لا جواد، وإنما الجود: البذل من غير عوض، ولهذا لا يوجد الجود إلا في حق الله تعالى، وفي الآدمي مجاز، نعم: من فعله لغرض الثواب وتطهير النفس عن رذالة البخل يسمى جوادًا في بني آدم.

اعلم: إن البخل سببه حب المال، وحب المال له سببان:

أحدهما: حب الشهوات التي لا يتوصل إليها إلا بالمال مع طول الأمل، وان كان قصير الأمل قام الأولاد مقام طول الأمل، فإذا انضاف إلى ذلك خوف الفقر وقلة الثقة بمجيء الرزق قوي البخل لا محالة.

وثانيهما: أن يحب عين المال حتى لا يخرج زكاته ولا يداوي نفسه عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت