فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 1503

مخالف للسنة، فأمر باحضار ما في تلك البلاد من نسح، الأحياء فجمعوا وأجمعوا على إحراقها (يوم الجمعة) ، وكان اجماعهم يوم الخميس، فلما كان ليلة الجمعة، رأى أبو الحسن المذكور في المنام كأنه دخل من باب الجامع، ورأى في ركن المسجد نورًا وإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر جلوس والإمام الغزالي قائم وبيده الأحياء، وقال: يا رسول الله، هذا خصمي، ثم جثا على ركبتيه وزحف عليهما إلى أن وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فناوله (كتاب الأحياء) وقال: يا رسول الله، أنظر فيه، فإِن كان فيه بدعة مخالفة لسنتك، كما زعم، تبت إلى الله تعالى، وإن كان فيه شيء تستحسنه، حصل لي من بركتك، فأنصفني من خصمي. فنظر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورقة ورقة إلى آخره، ثم قال: والله إن هذا شيء حسن، ثم ناوله أبا بكر (رضي الله عنه) فنطر فيه كذلك ثم قال: نعم والذي بعثك بالحق يارسول الله أنه لحسن، ثم ناوله عمر (رضي الله عنه) فنظر فيه كذلك ثم قال كما قال أبو بكر (رضي الله عنه) ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتجريد أبي الحسن وضربه حد المفتري، فجرد وضرب، ثم شفع فيه أبو بكر بعد خمسة أسواط، وقال: يارسول الله، إنما فعل ذلك اجتهادًا في سنتك وتعظيمًا. فعفا عنه أبو حامد عند ذلك. فلما استيقظ من منامه واصح، أعلم أصحابه بما جرى، ومكث قريبًا من الشهر متألمًا من الضرب، ثم سكن عنه الألم، ومكث إلى أن مات وأثر السياط على ظهره، وصار ينظر (كتاب الأحياء) ويعظمه وينتحله أصلًا أصيلًا. قال ابن السبكي في طبقاته: وهذه حكاية صحيحة حكاها لنا جماعة من ثقات مشايخنا عن الشيخ العارف ولي الله ياقوت الشاذلي، عن شيخنا السيد الكبير ولي الله أبي العباس المرسي عن شيخه الشيخ الكبير ولي الله أبي الحسن الشاذلي قدس الله تعالى أسرارهم. والمنامات في حق الأحياء، وفي حق الغزالي كثيرة شهيرة جدًا.

ومنهم محمد بن الموفق الخيوشاني، الفقيه الصوفي، أحد الأئمة علمًا ودينًا وورعًا وزهدًا، ولد بخيوشان بلدة بناحية نيسابور سنة عشر وخمسمائة، وتفقه بها وقدم مصر ودرس بتربة الشافعي مدة. وكان إمامًا جليلًا كبير المحل في الورع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت