فهرس الكتاب

الصفحة 1284 من 1503

بعض مداخل الشيطان إلى القلب ولو أردنا استقصاء جميعه لم نقدر عليه، وفي هذا القدر ما ينبه على غيره.

ثم أن علاج ذلك سد هذه المداخل وذلك يطول ذكره، وسنذكره ان شاء الله تعالى.

ثم أن القلب إذا غلبت عليه الشهوات يستقر الشيطان فيه، ولا يتمكن الذكر من سويدائه بل يرجع إلى حواشيه، وأما إذا صفا وخلا عن الشهوات ربما يطرقها الشيطان لا للشهوات بل لخلوها عن الذكر، فإذا ذكر خنس الشيطان.

صح بنور الاستبصار وشواهد الأخبار أن الشياطين جنود مجندة ولكل من المعاصي شيطان يخصه ويدعو إليه، ولا يمكن تفصيل ذلك. والدليل الإجمالي: أن اختلاف المسببات يدل على اختلاف الأسباب.

وأما الملائكة فكذا، يختص كل واحد منهم بعمل، وسيجيء ذلك.

ثم أن الملك والشيطان لهما صورتان حقيقيتان لا يدرك ذلك إلا بنور النبوة، كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى جبرئيل عليه السلام في صورته الحقيقية مرتين، وكان يراه في صورة دحية الكلبى غالبًا وكان رجلًا حسن الوجه.

وأما الأولياء فإنما يكاشف لهم في اليقظة مثل ما يراه النائم في نومه، وهم الذين انتهوا إلى رتبة لا يمنعهم اشتغال الحواس بالدنيا عن مشاهدة قلبه عالم الملكوت، وهذا مثاله لا حقيقته.

وتحقيقه: أن عالم الشهادة كلها خيال، إلا أن الخيال تارة يحصل من النظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت