فهرس الكتاب
ومائتين، وفي هذه السنة مات الإمام الشافعي بمصر.
واعلم ان الأئمة الذين أخذوا العلم عن الإمام لا يحصون عددًا، وقد عرفوا منهم سبعمائة وثلاثين رجلًا، من مشايخ البلدان وأئمة المسلمين، الذين وصل إلينا العلم بسعيهم واجتهادهم، جزاهم الله عنا وعن الإسلام وعن كافة المسلمين خير الجزاء، وحشرنا معهم، وحشرهم مع النبيين والصديقين والشهداء. ولنذكرها هنا علماء مشهورين من بينهم.
منهم حماد ابن الإمام، وهو أبو إسماعيل. وكان الغالب على حماد الدين والورع والفقه وكتابهَ الحديث، وكان شديدًا على أهل الأهواء، يكسر عليهم أقاويلهم، ويحتج عليهم بحجج، لا يتيسر ذلك لحذاق المسلمين.
ومنهم إسماعيل بن حماد المذكور. تفقه على أبيه والحسن بن زياد، وسمع أباه، ومالك بن معول، وعمرو بن ذر، والقاسم بن معن، وحدث عنه عمر بن إبراهيم النسفي، وسهل بن عثمان العسكري، وآخرون.
تولى فضاء البصرة، وكان إمامًا عالمًا عارفًا بصيرًا بالقضاء، محمود السيرة فيه، عارفًا بالأحكام والوقائع، دينًا صالحًا عابدًا.
صنَّف:
1 -الجامع في الفقه، عن جده الإِمام أبي حنيفة.
2 -وكتاب الرد على القدرية.
3 -وكتاب الأرجاء.
وتفقه عليه أبو سعيد البردعي. توفي سنة اثنتي عشرة ومائتين.
ومنهم يوسف بن خالد. كان قديم الصحبة مع الإمام، ثم خرج إلى البصرة، فلم يحسن سياسة الناس، فأقيم (من الحلقة) وهجر، فلم يزل كذلك، حتى قدم الإِمام أبو يوسف البصرة مع هارون قاضيًا وزيرًا، فركب إليه، فأقيل عليه الناس، وعاد ذكره، ثم ترك الدنيا وتخلى للعبادة حتى مات.
ومنهم عافية بن يزيد الأودي الكوفي. وكان الإِمام يجله اجلالًا شديدًا، وكان عافية رجلًا فقيهًا فطناَ، وكان معجبًا به، فإذا تكلم في مسألة وعافية