عادتهم أنهم عند استحسان شخص يعقدون هكذا، ويشيرون بالابهام إلى ذلك الشخص، وهذه عادتهم عند غاية الاستحسان. قال عبد الله بن علي: وانما يكلمه نافع بالرومية لأن قالون أصله من الروم، كان جد جد جده عبد الله من سبي الروم في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فقدم به من أسره إلى عمر إلى المدينة، وباعه، فاشتراه بعض الانصار، فهو مولى محمد بن فيروز. قال أبو محمد البغدادي: كان قالون أصم لا يسمع البوق، وكان إذا قرأ عليه قارىء فانه يسمعه. قال ابن أبي حاتم: كان يفهم خطأهم ولحنهم بالشفة. قال الاهوازي: (ولد) سنة عشرين ومائة، وقرأ على نافع سنة خمسين. قال الداني: (توفي) قبل سنة عشرين ومائتين. قال الاهوازي وغيره: سنة خمس ومائتين. قال الذهبي. هذا غلط. وأثبت وفاته سنة عشرين قال الجزري: وهو الاصح.
و (ثانيهم) : عبد الله بن كثير بن المطلب، كذا رفع الداني نسبه، لكن الاصح ما ذكره الاهوازي، وهو عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله بن زإذان ابن فيروزان بن هرمز، الإمام أبو معبد المالكي الداري، إمام أهل مكة في القراءة، اختلف في كنيته والصحيح ما قدمناه. وقيل له: الداري لأنه كان عطارًا، والعرب تسميه داريًا، نسبة إلى دارين، موضع بالبحرين يجلب منه الطيب وقيل: لانه كان من بني الداربن هانىء بن حبيب بن تمارة، من لخم، وهم رهط تميم الداري. والداري الذي لايبرح في داره، ولا يطلب معاشًا. قاله الاصمعي. قال الجزري: والصحيح الأول، لأنه كان من أبناء فارس، الذين بعثهم كسرى بالسفن إلى صنعاء، فطردوا الحبش عنها. (ولد) بمكة سنة خمس وأربعين، ولقي بها عبد الله بن الزبير، وأبا أيوب الانصاري، وأنس بن مالك، ومجاهد بن جبر، ودباس مولى ابن عباس، وروى عنهم. وأخذ القراءة عرضا عن عبد الله بن السائب على الأكثر، وان انكره البعض. (مات) ابن كثير سنة عشرين ومائة. واختلف فيه بأن ابن ادريس الأ ودي قرأ عليه، وولد هو في سنة عشرة، لكن الصحيح أن ابن ادريس لم يقرأ عليه، وأن ابن كثير مات في عشرين، وكان ابن كثير فصيحًا بليغًا مفوهًا، أبيض اللحية، طويلا جسيمًا، أسمر، أشهل العينين، يخضب بالحناء، عليه السكينة والوقار. قال أبو عمر: و