فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 1503

ومعنى الطلسم: عقد لا ينحل. وقيل: هومقلوب اسمه، أعني: مسلط، لأنه من جواهر القهر والتسلط.

وهو علم باحث عن كيفية تمزيج القوى السماوية الفعالة، بالقوى الأرضية المنفعلة، في أزمنة مناسبة، لما أريد منها من الفعل والتأثير، مع بخورات مناسبة مقو ية، جالبة لروحانية ذلك الطلسم، ليحدث عن هذه الأمور أفعال غريبة في عالم الكون والفساد. وعلمه أقرب مأخذًا من علم السحر، لأن مبادئه وأسبابه معلومة، و (كتاب طبقانا نقل ابن وحشية) عن النبط، و (كتاب غاية الحكيم) للمجريطي أودعه قواعد هذا العلم. لكن ضن بالتعليم كل الضن وللسكاكي كتاب جليل القدر. ومنفعة هذا العلم ظاهرة عظيمة الغناء. لكن طرقه شديدة العناء.

وقد يطلق على غير الحقيقي من السحر كما هو المشهور. وحاصله أحداث مثالات خيالية في الجو لا وجود لها في الحس. وقد يطلق على أيجاد تلك المثالات بصورها في الحس. ويكون صورًا في جوهر الهواء، ولهذا يسرع زوالها لسعة تغير جوهر الهواء، وعدم حفظه ما يقبله زمانًا طويلًا، لاكنه سريع القبول وسريع

الزوال لرطوبته. وأما كيفية إحداث هذه الصور وعللها فأمر خفي يطلع عليها إلا أهلها. وليس غرضنا ها هنا كشف إلالتباس عن أمثال هذه. وإجمال الحال أن يركب الساحر شيئًا من خواص أو دهان أو مائعات خاصة أو كلمات خاصة، توجب مخيلات خاصة، وأدراك الحواس مأكولًا أو مشروبًا أو نحو ذلك، ولا حقيقة له. ومن هذا القبيل ما وقع للشيخ شهاب الدين السهروردي كما ذكرناه فيما سبق. ومن جملته ما حكاه الأوزاعي، رحمه الله، عن يهودي لحقه في السفر، وأنه أخذ ضفدعًا فسحرها بطريقة علم السيمياء، حتى صارت خنزيرًا، فباعه من قوم من النصارى، فلما صاروا الى بيوتهم عاد ضفدعًا، فلحقوا اليهودي وهو مع الأوزاعي، فلما قربوا منه، رأوا رأسه قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت