فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 1503

اعلم: أن العلوم الباحثة عن أحوال الأذهان، (هي) العلوم الآ لية المعنوية؛ وأجلها (علم المنطق) ، حتى أن بعضًا من الحكماء أجراه مجرى الرئيس للعلوم العقلية، حتى أن بعضًا من العلماء جعلوه من فروض العين، لكونه موقوفًا عليه معرفة الواجب (للّه) تعالى، وهي واجبة. فكذا ما يتوقف عليه الواجب المطلق، وكان مقدورًا للمكلف، حتى حكم بعض من الحكماء الاشراقية، أن رياضة المتصوفة وسلوكهم تدور أيضًا على قواعد المنطق.

وبالجملة: المنطق علم باهر البرهان، وكالشمس لا تخفى بكل مكان. ولا يجحد فضله إلا من يعشو عن إدراك الحقائق، و يعمى عن فهم الدقائق. وللّه در من قال:

عاب المنطق قوم لا عقول لهم ... وليس له إذا عابوه من ضرر

ما ضر شمس الضحى والشمس طالعة ... أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر

وقيل في مدح النحو والمنطق:

أن رمت ادراك العلوم بسرعة ... فعليك بالنحو القويم ومنطق

هذا لميزان العقول مرجح ... والنحو اصلاح اللسان بمنطق

ولا عبرة بما قيل في ذم المنطق:

دع منطقا فيه الفلاسفة الأول ... ضلت عقولهم ببحر مغرق

واجنح إلى نحو البلاغة واعتبر ... أن البلاء موكل بالمنطق

وقد صح بشهادة أهل التواريخ والقدماء، أن أول من دون علم المنطق (أرسطو) ، وقدم بذلك له ملك زمانه في مقابلة ذلك خمسمائة ألف دينار، وأدر عليه في كل سنة مائة وعشرين ألف دينار. قيل: انه تنبه لوضعه وترتيبه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت