فهرس الكتاب
نظم (كتاب اقليدس في الهندسة) . قال يحيى بن عدي ألفيلسوف: رأيت (شرح الاسكندر الحكيم للمع الطبيعة) و (لكتاب البرهان في المنطق) في تركة واحد من الحكماء، وأن الشرحين عرضا عليَّ بمائة وعشرين دينارًا، فمضيت لتحصيل الدنانير، وعدت ما صبت القوم قد باعوا الشرحين - في جملة كتب أخر - على رجل خراساني على ثلاثة آلاف دنانير. وقال غير يحيى أن هذه الكتب التي أشار إليها كانت تحمل في الكم. قال مؤرخ (أخبار الحكماء) : أنظر إلى همتهم والله لو حضرت هذه الكتب في زماننا وعرضت على مدعى علمها ما أدوا فيها عشر معشار ما ذكره: قلت: وإلى الله المشتكى من زمان كسدت فيه بضائع العلوم، وفسدت فيه صنائع الرسوم، وأقول - والله الرقيب: لوعرضت تلك الكتب على محصلي زماننا بلا شيء، بل بطريق هبة، لا امتنان فيها ولا غرض، لرغبوا عنها ولم يلتفتوا إليها، فضلًا عن الابتياع. نعم يرغبون في كتب الشعر والهزل ويغالونها في الأثمان بل يكتبونها ويحصلونها، ولا يفارقونها لا في الليل ولا في النهار.
واعلم: أن هذا الكلام من قبيل نفثة المصدور، فليعذرني من رآه من الأصحاب، ولا يعاملني باللوم والعتاب. وأستغفر الله لنا ولكم عن الخطأ والخطل، في القول والعقد والعمل، إنه عفو غفور.
ثم اعلم: أن من أمثالهم: الشيء بالشيء يذكر. لما وضع بيديا ألفيلسوف الهندي كتاب (كليلة ودمنة) ، لدبشليم ملك الهند - وهو الذي ملك مائة وعشرين سنة - وضع التاج على رأسه، وجعله وزيره، وجعل كتابه على ألسنة البهايم والطيورتنزيها للحكمة وفنونهاعن العوام، وضنة بها على الجهلاء شركاء الطعام.
حكى: أن كسرى أنو شروان لما سمع بكتاب كليلة و دمنة، أرسل برزويه الحكيم إلى بلاد الهند، لاستخراج الكتاب، وأعطاه خمسين جرابًا، في كل جراب عشرة آلاف دينار، فضلًا عن أدوات الأسفار. ثم أن (برزويه) الحكيم، استخرج من بلاد الهند كتاب (كليلة ودمنة) ، ونقله من الهندية إلى ألفارسية، واستخرج معه الشطرنج التام الذي هو عشرة في عشرة، وأما