فهرس الكتاب
الشطرنج الذي هو ثمانية في ثمانية فقد وضعه (صصه(بن داهر) الهندي) للملك شهرام، وما اشتهر بين العوام من أن واضعه اللجلاج، فليس كذلك، لأنه كان ممن يحصىن اللعب به. وممن يحصىن اللعب به أبوبكر الصولي في المشهور عند أهل التاريخ. ووضع (أردشير بن بابك) الهندي الحكيم، أول ملوك الفرس المؤرخة به، النرد في مقابلة الشطرنج؛ ولذلك قيل له: النردشير، نسبوه إلى واضعه، جعله مثالًا للدنيا وأهلها، فجعل الرقعة إثني عشر بيتًا بعدد شهور السنة، وجعل القطع ثلاثين قطعة بعدد أيام الشهر، وجعل ألفصوص مثل القضاء والقسر وتقلبه في الدنيا. فافتخرت الفرس بوضع النرد. وقيل: انما جعلوا نصف القطع الثلاثين سودا ونصفها بيضًا كالأيام والليالي؛ وأيضًا جعلوا ألفصوص مسدسة، إشارة إلى أن الجهات ست لا سابع لها؛ وأيضًا أن ما فوق ألفصوص من الاعداد، مع ما تحتها من الاعداد، يكون سبعة أبدًا كيف ما وقعت ألفصوص، وهذا إشارة إلى عدد الأفلاك والأرض والكواكب السيارة. ومن العجائب أن واضع الشطرنج اقترح من الملك في أول بيت من بيوته درهمآَ ثم يضعف إلى آخر البيوت، قال الملك: لقد اعتقدت نبل رأيك عند وضعك الشطرنج، والآن لقد سجلت على فساد عقلك؛ قال الوزير: مهلًا أيها الملك، فإن خزائنك وخزائن ملوك الأرض تنفذ عند ذلك 0 فأنكره الملك أشد الإِنكار ففهموه طريق حسابه، وقال: هذا أعجب من وضعك الشطرنج. وقيل: لو وضع في أول بيته حبة حنطة، ثم ضوعف على النهج المذكور،. لا يفي بذلك ملء المدن الموجودة في الأرض حنطة. وقد اعتنى بعض من الحساب بذلك، فمن تأمل ذلك يصدقه. وهذا كلام وقع في البين.
ثم رجعنا إلى المقصود فنقول: ثم نقل عبد الله بن هلال الأهوازي، كتاب (كليلة ودمنة) من ألفارسية إلى العربية، ليحيى بن خالد البرمكي، في خلافة المهدي. وقد نظم سهل بن نوبخت الحكيم كتاب (كليلة ودمنة) ليحيى بن خالد البرمكي، وزير المهدي والرشيد، وأجازه يحيى على ذلك ألف دينار. وكان. الملك الناصر صاحب الأندلس بالمغرب متطلبًا للعلوم الألهية والأسرار الحكمية، فسمع به ملك الهند (ملو) ، فسير له كتاب (كليلة ودمنة) مصورًا