فهرس الكتاب

الصفحة 1318 من 1503

قلت: ما ذكره من الاكتفاء بالتألم حسن جدًا، لكن الكلام في إن الغضب هناك معفو عنه وصاحبه معذور. وأما غلبة التوحيد فذلك كالبرق الخاطف ثم يرجع القلب إلى الوسائط، وكذا الكلام في إن الخير ما قدر له.

وأسبابه: الزهو والعجب والفخر والمزح والهزل والتعبير والمماراة والمضارة والغدر وشدة الحرص على فضول المال والجاه، وهي بأجمعها أخلاق رديئة يجب إزالة كل منها بما ذكرناه في مواضعها.

وأما معالجة الغضب بعد وقوعه بستة أمور:

الأول: ملاحظة الأخبار الواردة في فضيلة كظم الغيظ.

الثاني: أن يخوف نفسه بعقاب الله سبحانه ويقول: قدرة الله علي أعظم من قدرتي على هذا الإنسان.

الثالث: أن يحذر نفسه عاقبة العداوة والانتقام، وتشمر العدو لمقاتلته، والسعي في هدم أغراضه، والسماح لمصائبه وهو لا يخلو عن المصائب. وبالجملة: يسلط قوة الشهوة عد قوة الغضب.

الرابع: أن يتفكر في قبح صورته عند غضبه ومشابهته للكلب الضاري والسبع العادي، ومشابهة الحليم الهادئ بالأنبياء والحكماء والعلماء.

السادس: أن يعلم أن غضبه من تعجبه من جريان الأمور على وفق مراد الله تعالى، فكيف يقول: مرادي أولى من مراد الله.

ثم معالجة الغضب بطريق العمل أن تقول بلسانك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وتقول: اللهم رب النبي محمد اغفر لي ذنبي ارحمني، وأذهب غيظ قلبي وأرني من مضلات الفتن. هكذا علم النبي صلى الله عليه وسلم عائشة عند غضبها. وان لم يزل بذلك فليجلس إن كان قائمًا، أو يضطجع إن كان جالسًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت