فهرس الكتاب
فاعلم: فضيلة السفر وفضيلة الإقامة مثل حال العزلة والخلطة فتعرف أحوالهما من حالهما، والأفضل منهما ما هو الا عون في الدين، والسفر لأجل التعلم محمود والإقامة لأجل العمل محمود، وأما السياحة على الأرض فمن المشوشات للقلب الا في حق الأقوياء، اذ الشغل بالحط والترحال مشوش الأحوال.
وأيضًا: يشغل قلبه بالخوف على النفس والمال، اللهم الا أن يطلب العلم، أو شيخًا يقتدى في سيرته، وان أمكن هذا بدون السفر فالسكون أولى، خصوصًا طلب شيخ التصوف فأنه في زماننا هذا يعز وجوده على بسيطة الأرض، اذ أكثرهم تلبسوا بالمرقعات، واتخذوا من الخانقاهات منزهات، وليسوا على الناس بما تلفقوا ألفاظا مزخرفة من الطامات، فيظنون بأنفسهم خيرًا ويتوهمون أن المشاركة في الظواهر توجب المساهمة في الحقائق، فهيهات ما أغزر حماقة من لا يميز بين الشحم والورم.
وأما السائحون من غير مهم في الدين والدنيا لمحض التفرج في البلاد كالبهائم المترددة في الصحاري فلا بأس بسياحتهم ما كفوا عن الناس شرهم، إذ لا بأس بأتعاب حيوان خسيس لحظ خسيس يليق به ويعود إليه، فالفتوى تقتضي تسبيب العوام في المباحات.
وهي أحد عشر أدبًا:
الأول: أن يبدأ برد المظالم والودائع وقضاء الديون وإعداد النفقة له ولعياله من الحلال، وليأخذ قدرًا يوسع به لرفقائه.
الثاني: أن يختار رفيقًا لما قيل: الرفيق ثم الطريق. وليكن رفيقه ممن يعينه على الدين، فيذكره إذا نسي، ويعينه إذا ذكر، والمسافر وحده منهى عنه؛ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (الثلاثة نفر) ؛ وقال: خير الأصحاب