فهرس الكتاب
وان كان فيه مضحك بالفحش والكذب يجب منعه وان لم يقدر فلا يحضر، وأما ألمزح بلا فحش ولا كذب فهو مباح الا أن يتخذه صنعة وذلك مكروه، والكذب الذي لا يقصد به التلبيس ليس من المنكرات؛ كقولك: كلمتك اليوم مائة مرة، أو: أتيتك ألف مرة، إذ ليس يقصد به التحقيق بل المبالغة، وذلك لا يقدح في العدالة، ولا ترد به الشهادة؛ وكالسرف في الطعام والبناء.
ومنها: صرف المال إلى القينات والمغنيات وإسراف جميع المال حرام، بحيث يبقى عياله بلا شيء سيما في المحرمات، الا إذا أنفق في وجوه البر وله قدم صدق في وجوه البر وله قدم صدق في التوكل.
ومنها: منكرات العامة؛ مثل أن يقعد في بيته ولا يصرف ما فضل عن فرض العين إلى فروض الكفاية؛ كأن يخرج إلى القرى المجاورة لبلده ويعلم أهلها أركان الصلاة وشرائط الطهارة وسائر الفرائض إلا أن يفعله البعض، وإنما يجب التبليغ على أهل العلم، وان علم مسألة واحدة فهومن أعلم العلم بها يجب تبليغها. والإثم في ذلك على الفقهاء أشد لأن قدرتهم فيه أظهر، لأن العلم يجب العلم به أولًا لنفسه، ثم لأهل بيته، ثم لأقاربه وجيرانه، ثم وثم حتى ينتهي إلى أن يخرج إلى السوق ويغير منكراتهم. وان قدر على تغيير البعض فلا يكون عدم تغيير الباقي عذرًا في عدم الخروج، ويتعدى منهم إلى أهل القرى، ثم أهل البادية، وهكذا إلى أقصى العالم. فإن قام به الأدنى سقط عن الأبعد، وألا يأثم كل عالم على وجه الأرض.
والجائز معهم الرتبتان الأوليان من درجات الحسبة، وهما: التعريف والوعظ. وأما تخشين القول والمنع بالقهر فيهيج الفتنة في حقهم فلا يجوز، إلا إذا اختصر الضرر بنفسه فقط، فعند ذلك يندب. قال صلى الله عليه وسلم: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) ؛ وقال: (خير الشهداء حمزة بن