فهرس الكتاب
هذه ترجمة الاصول السبعة مع رواتهم. ثم ان القوم اختاروا بعد هؤلاء شيوخًا ثلاثة، وجوزوا الصلاة مع قراءتهم كالسبعة، دون من عدا هؤلاء العشرة من الشواذ، اللهم الا بشروط ثلاثة: التواتر، والثبوت في المصحف العثماني، واستقامة وجهها في العربية. وان لم يوجد واحد من هذه الشروط، فلا تجوز الصلاة به، وان كان مشهورًا اتفاقًا والخلاف في الافساد، حتى قال الاصفهاني: مالم يتواتر من الشواذ حكمها حكم كلام البشر في حق الصلاة. قال الإمام قاضي خان: لو قرأ ما ليس في الصحف الإمام - ان لم يكن ذكر أولا تهليلا - يفسد صلاته، لأنه مني كلام الناس، فان كان معناه ما في الإمام، تجوز صلاته في قياس قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - لأن الإمام يجوز قراءة القرآن بأي لفظ كان، ومحمدا يجوز باللفظ العربي فقط، خلافًا لأبي يوسف رحمه الله.
إذا عرفت هذا التفصيل، فلا بد لك من معرفة هؤلاء الثلاثة وأحوالهم، سيما يعقوب الحضرمي، لأن عامة البصريين اختاروا قراءته بعد أبي عمرو، وكان امام البصرة سنين.
اما (أولهم) وأولاهم: أبو محمد يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق، الحضرمي، مولاهم البصري، احد القراء العشرة، وامام أهل البصرة ومقريها. أخذ القراءة عرضًا عن جماعة، وسمع الحروف من الكسائي، ومحمد بن زريق الكوفي، عن عاصم، وسمع من حمزة حروفًا، وروى ابن المنادي أنه قرا على أبي عمرو. قال الجزري: وقراءته على أبي الاشهب عن أبي رجاء عن أبي موسى في غاية العلو. وأما اسناده في القراءة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانه قرأ على سلام المذكور، وقرأ هو على عاصم، وقرأ هو على أبي عبد الرحمن السلمي، وقرا هو على علي بن أبي طالب، وقرأ عليُّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم. . وروى القراءة عنه عرضًا جماعة كثيرة. قال أبو حاتم السجستاني: هو اعلم من رأيت بالحروف، والاختلاف في القرآن وعلله ومذاهبه، ومذاهب النحو، وأروى الناس لحروف القرآن ولحديث الفقهاء. وقال الداني: وائتم بيعقوب في اختياره عامة البصريين بعد